تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

25.3

ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن الآلهة التي يعبدها المشركون من دونه، متصفة بستة أشياء كل واحد منها برهان قاطع، أن عبادتها مع الله، لا وجه لها بحال، بل هي ظلم متناه، وجهل عظيم، وشرك يخلد به صاحبه في نار جهنم، وهذا بعد أن أثنى على نفسه جل وعلا بالأمور الخمسة المذكورة في الآية التي قبلها التي هي براهين قاطعة، على أن المتصف بها هو المعبود وحده، والأمور الستة التي هي من صفات المعبودات من دون الله:

الأول منها: أنها لا تخلق شيئا أي لا تقدر على خلق شيء.

والثاني منها: أنها مخلوقة كلها أي خلقها خالق كل شيء.

والثالث: أنها لا تملك لأنفسها ضرا ولا نفعا.

الرابع والخامس والسادس: أنها لا تملك موتا، ولا حياة، ولا نشورا، أي بعثا بعد الموت، وهذه الأمور الستة المذكورة في هذه الآية الكريمة، جاءت مبينة في مواضع أخر من كتاب الله تعالى.

أما الأول منها: وهو كون الآلهة المعبودة من دون الله لا تخلق شيئا، فقد جاء مبينا في آيات كثيرة كقوله تعالى:

إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له

[الحج: 73] الآية. وقوله تعالى:

والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون أموات غير أحيآء وما يشعرون أيان يبعثون

[النحل: 2021] وقوله تعالى في سورة فاطر

قل أرأيتم شركآءكم الذين تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات أم آتيناهم كتابا فهم على بينة منه بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا

[فاطر: 40] وقوله تعالى في سورة لقمان:

هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون في ضلال مبين

[لقمان: 11] وقوله تعالى في الأحقاف:

قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات ائتوني بكتاب من قبل هذآ أو أثارة من علم إن كنتم صادقين

[الأحقاف: 4]. وقوله تعالى:

مآ أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا

[الكهف: 51] وقد بين تعالى في آيات من كتابه الفرق بين من يخلق، ومن لا يخلق، لأن من يخلق هو المعبود، ومن لا يخلق لا تصح عبادته، كقوله تعالى:

ياأيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم

[البقرة: 21] الآية. أي وأما من لم يخلقكم، فليس برب، ولا بمعبود لكم كما لا يخفى. وقوله تعالى:

أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون

[النحل: 17] وقوله تعالى:

أم جعلوا لله شركآء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار

[الرعد: 16] أي ومن كان كذلك، فهو المعبود وحده جل وعلا وقوله تعالى:

أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون

[الأعراف: 191].

وأما الأمر الثاني منها: وهو كون الآلهة المعبودة من دونه مخلوقة، فقد جاء مبينا في آيات من كتاب الله كآية النحل والأعراف، المذكورتين آنفا.

أما آية النحل فهي قوله تعالى:

والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون

[النحل: 20] فقوله: وهم يخلقون صريح في ذلك. وأما الآية الأعراف فهي قوله تعالى:

أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون

[الأعراف: 191] إلى غير ذلك من الآيات.

وأما الأمر الثالث منها: وهو كونهم لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا، فقد جاء مبينا أيضا في مواضع من كتاب الله، كقوله تعالى:

قل من رب السماوات والأرض قل الله قل أفاتخذتم من دونه أوليآء لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا

[الرعد: 16]. وكقوله تعالى:

أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون ولا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون

[الأعراف: 191192] ومن لا ينصر نفسه فهو لا يملك لها ضرا ولا نفعا. وقوله تعالى:

والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون

[الأعراف: 197] وقوله تعالى:

وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم سوآء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين ألهم أرجل يمشون بهآ أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بهآ أم لهم آذان يسمعون بها

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٦٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٦٠٣