25.63
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى:
ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا
[الإسراء: 37].
قوله تعالى: ﴿ وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ﴾.
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة مريم في الكلام على قوله تعالى:
قال سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا
[مريم: 47] الآية.
25.64
ما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة، من أن عباده الصالحين، يبيتون لربهم سجدا وقياما، يعبدون الله، ويصلون له بينه في غير هذا الموضع كقوله تعالى:
أمن هو قانت آنآء الليل ساجدا وقآئما يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه
[الزمر: 9] وقوله تعالى:
تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا
[السجدة: 16] وقوله تعالى:
إنهم كانوا قبل ذلك محسنين كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون
[الذاريات: 1618]. وقوله تعالى: ﴿ يبيتون ﴾ قال الزجاج: بات الرجل يبيت: إذا أدركه الليل، نام أو لم ينم، قال زهير:
فبتنا قياما عند رأس جوادنا
يزاولنا عن نفسه ونزاوله
انتهى بواسطة نقل القرطبي.
25.65
الأظهر أن معنى قوله: كان غراما: أي كان لازما دائما غير مفارق، ومنه سمي الغريم لملازمته، ويقال: فلان مغرم بكذا أي لازم له، مولع به.
وهذا المعنى دلت عليه آيات من كتاب الله كقوله تعالى:
ولهم عذاب مقيم
[المائدة: 37] و [التوبة: 68]. وقوله:
لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون
[الزخرف: 75]. وقوله:
فسوف يكون لزاما
[الفرقان: 77] وقوله تعالى:
فلن نزيدكم إلا عذابا
[النبأ: 30]. وقوله:
لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون
[البقرة: 162] و [آل عمران: 88] وقوله:
ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور
[فاطر: 36]. وقوله تعالى:
كلما خبت زدناهم سعيرا
[الإسراء: 97]. وقوله:
كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب
[النساء: 56] إلى غير ذلك من الآيات.
وقال الزجاج: الغرام أشد العذاب. وقال ابن زيد: الغرام الشر. وقال أبو عبيدة: الهلاك. قاله القرطبي. وقول الأعشى:
إن يعاقب يكن غراما وإن يع
ط جزيلا فإنه لا يبال
يعني يكن عذابه دائما لازما. وكذلك قول بشر بن أبي حازم:
ويوم النسار ويوم الجفا
ركانا عذابا وكان غراما
وذلك هو الأظهر أيضا في قول الآخر:
وما أكلة إن نلتها بغنيمة
ولا جوعة إن جعتها بغرام