تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال صاحب الدر المنثور: وأخرج الطبراني، وابن مردويه من طريق مكحول، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعدا من بين عيني جهنم. قالوا يا رسول الله: وهل لجهنم من عين؟ قال: نعم أما سمعتم الله يقول: إذا رأتهم من مكان بعيد. فهل تراهم إلا بعينين "

وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، من طريق خالد بن دريك، عن رجل من الصحابة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" من يقل علي ما لم أقل، أو ادعى إلى غير والديه، أو انتمى إلى غير مواليه، فليتبوأ بين عيني جهنم مقعدا قيل: يا رسول الله وهل لها من عينين؟ قال: نعم أما سمعتم الله يقول: ﴿ إذا رأتهم من مكان بعيد ﴾ إلى آخر كلامه "

، وفيه شدة هول النار، وأنها تزفر زفرة يخاف منها جميع الخلائق.

نرجو الله جل وعلا أن يعيذنا وإخواننا المسلمين منها، ومن كل ما قرب إليها من قول وعمل.

25.13-14

ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن أهل النار إذا ألقوا: أي طرحوا في مكان ضيق من النار، في حال كونهم مقرنين، دعوا هنالك: أي في ذلك المكان الضيق ثبورا، فيقال لهم: لا تدعوا ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا، فقوله: مكانا منصوب على الظرف، كما قال أبو حيان في البحر المحيط.

وما ذكره هنا من أنهم يلقون في مكان ضيق من النار، جاء مذكورا أيضا في غير هذا الموضع كقوله تعالى:

إنها عليهم مؤصدة في عمد ممددة

[الهمزة: 89] وقوله تعالى:

والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة عليهم نار مؤصدة

[البلد: 1920] ومعنى مؤصدة في الموضعين بهمز، وبغير همز: مطبقة أبوابها، مغلقة عليهم كما أوضحناه بشواهد العربية في سورة الكهف في الكلام على قوله تعالى:

وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد

[الكهف: 18] ومن كان في مكان مطبق مغلق عليه، فهو في مكان ضيق، والعياذ بالله، وقد ذكر أن الواحد منهم يجعل في محله من النار بشدة كما يدق الوتد في الحائط، وعن ابن مسعود: " أن جهنم تضيق على الكافر كتضييق الزج على الرمح ". والزج بالضم: الحديدة التي في أسفل الرمح.

وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿ مقرنين ﴾: أي في الأصفاد بدليل قوله تعالى في سورة إبراهيم:

وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد

[إبراهيم: 49] والأصفاد القيود. والأظهر أن معنى مقرنين: أن الكفار يقرن بعضهم إلى بعض في الأصفاد والسلاسل، وقال بعض أهل العلم: كل كافر يقرن هو وشيطانه، وقد قال تعالى

حتى إذا جآءنا قال يليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين

[الزخرف: 38].

وهذا أظهر من قول من قال: مقرنين مكتفين، ومن قول من قال: مقرنين: أي قرنت أيديهم إلى أعناقهم في الأغلال، والثبور: الهلاك والويل والخسران.

وقال ابن كثير: والأظهر أن الثبور يجمع الخسار والهلاك والويل والدمار. كما قال موسى لفرعون:

وإني لأظنك يفرعون مثبورا

[الإسراء: 102] أي هالكا، قال عبد الله بن الزبعرى السهمي:

إذا جارى الشيطان في سنن الغس

ى ومن مال ميله مثبور. اه.

وقال الجوهري في صحاحه: والثبور الهلاك والخسران أيضا، قال الكميت:

ورأت قضاعة في الأيا

من رأي مثبور وثابر

أي مخسور وخاسر يعني في انتسابها لليمن. اه.

وقوله تعالى: ﴿ دعوا هنالك ثبورا ﴾ معنى دعائهم الثبور هو قولهم: واثبوراه، يعنون: يا ويل، ويا هلاك، تعال، فهذا حينك وزمانك.

وقال الزمخشري: ومعنى وادعوا ثبورا كثيرا أنكم وقعتم فيما ليس ثبوركم فيه واحدا، إنما هو ثبور كثير، إما لأن العذاب أنواع وألوان، كل نوع منها ثبور، لشدته وفظاعته، أو لأنهم كلما نضجت جلودهم بدلوا غيرها، فلا غاية لهلاكهم. اه.

تنبيه

اعلم أنه تعالى في هذه الآية الكريمة قال: مكانا ضيقا، وكذلك في الأنعام في قوله تعالى:

يجعل صدره ضيقا حرجا

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٦١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٦١٣