تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله

[يونس: 99100] الآية، وقوله في آية فاطر المذكورة آنفا:

فإن الله يضل من يشآء ويهدي من يشآء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات

[فاطر: 8] الآية، وقوله تعالى تعالى في آية الجاثية المذكورة آنفا أيضا

فمن يهديه من بعد الله

[الجاثية: 23] الآية، والآيات بمثل ذلك كثيرة، والعلم عند الله تعالى.

25.44

أم في هذه الآية الكريمة هي المنقطعة وأشهر معانيها أنها جامعة بين معنى بل الإضرابية، واستفهام الإنكار معا، والإضراب المدلول عليه بها هنا إضراب انتقالي:

والمعنى: بل أتحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون: أي لا تعتقد ذلك ولا تظنه، فإنهم لا يسمعون الحق ولا يعقلونه: أي لا يدركونه بعقولهم إن هم إلا كأنعام أي ما هم إلا كالأنعام، التي هي الإبل والبقر والغنم في عدم سماع الحق، وإدراكه، بل هم أضل من الأنعام: أي أبعد عن فهم الحق، وإدراكه.

وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿ بل هم أضل سبيلا ﴾ قال الزمخشري: فإن قلت: كيف جعلوا أضل من الأنعام؟

قلت: لأن الأنعام تنقاد لأربابها التي تعلفها وتتعهدها، وتعرف من يحسن إليها ممن يسيء إليها، وتطلب ما ينفعها، وتجتنب ما يضرها، وتهتدي لمراعيها ومشاربها، وهؤلاء لا ينقادون لربهم ولا يعرفون إحسانه إليهم من إساءة الشيطان الذي هو عدوهم، ولا يطلبون الثواب الذي هو أعظم المنافع ولا يتقون العقاب الذي هو أشد المضار والمهالك، ولا يهتدون للحق الذي هو المشرع الهني والعذب الروي. اه. منه.

وإذا علمت ما دلت عليه هذه الآية الكريمة، فاعلم أن الله بينه في غير هذا الموضع كقوله تعالى في سورة الأعراف:

ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بهآ أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون

[الأعراف: 179]، وقوله تعالى في البقرة:

ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعآء وندآء صم بكم عمي فهم لا يعقلون

[البقرة: 171].

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٦٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٦٣٦