تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

25.32

قوله تعالى: ﴿ كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا ﴾

تقدمت الآيات التي بمعناه في آخر سورة الإسراء في الكلام على قوله تعالى:

وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث

[الإسراء: 106] الآية، وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿ كذلك لنثبت به فؤادك ﴾ أي كذلك الإنزال مفرقا بحسب الوقائع أنزلناه لا جملة كما اقترحوا، وقوله: ﴿ لنثبت به فؤادك ﴾ أي أنزلناه مفرقا، لنثبت فؤادك بإنزاله مفرقا.

قال بعضهم: معناه لنقوي بتفريقه على حفظه، لأن حفظه شيئا فشيئا أسهل من حفظه مرة واحدة، لو نزل جملة واحدة.

وقال بعضهم: ومما يؤكد ذلك أنه صلوات الله وسلامه عليه أمي لا يقرأ ولا يكتب.

25.34

ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن الكفار يحشرون على وجوههم إلى جهنم يوم القيامة، وأنهم شر مكانا، وأضل سبيلا. وبين في مواضع أخر أنهم تكب وجوههم في النار ويسحبون على وجوههم فيها، كقوله تعالى:

ومن جآء بالسيئة فكبت وجوههم في النار

[النمل: 90] الآية، وقوله تعالى:

يوم تقلب وجوههم في النار

[الأحزاب: 66] الآية وقوله تعالى:

يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر

[القمر: 48] وبين جل وعلا في سورة بني إسرائيل أنهم يحشرون على وجوههم، وزاد مع ذلك أنهم يحشرون عميا وبكما وصما، وذكر في سورة طه أن الكافر يحشر أعمى. قال في سورة بني إسرائيل:

ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا

[الإسراء: 97] وقال في سورة طه

ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها

[طه: 124126] الآية.

وقد بينا وجه الجمع بين آية بني إسرائيل وآية طه المذكورتين مع الآيات الدالة على أن الكفار يوم القيامة يبصرون ويتكلمون ويسمعون كقوله تعالى:

أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا

[مريم: 38] وقوله تعالى:

ربنآ أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون

[السجدة: 12] وقوله تعالى:

ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها

[الكهف: 53] في سورة طه في الكلام على قوله تعالى:

ونحشره يوم القيامة أعمى

[طه: 124] وكذلك بينا أوجه الجمع بين الآيات المذكورة في كتابنا دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب في الكلام على آية بني إسرائيل المذكورة.

وصيغة التفضيل في قوله: ﴿ أولئك شر مكانا وأضل سبيلا ﴾ قد قدمنا الكلام في مثلها في الكلام على قوله:

أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون

[الفرقان: 15] والمكان محل الكينونة. والظاهر أنه يكون حسيا، ومعنويا. فالحسي ظاهر، والمعنوي كقوله تعالى:

قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانا

[يوسف: 77] الآية، والسبيل الطريق وتذكر وتؤنث كما تقدم، ومن تذكير السبيل قوله تعالى:

وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا

[الأعراف: 146] ومن تأنيثها قوله تعالى:

قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة

[يوسف: 108] الآية.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٦٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٦٣١