تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

25.2

قوله تعالى: ﴿ الذي له ملك السماوات والأرض ﴾ بدل من الذي في قوله تعالى: ﴿ تبارك الذي نزل ﴾ ، وقال بعضهم: هو مرفوع على المدح، وقال بعضهم: هو منصوب على المدح. وقد أثنى جل وعلا على نفسه في هذه الآية الكريمة بخمسة أمور، هي أدلة قاطعة على عظمته، واستحقاقه وحده لإخلاص العبادة له:

الأول منها: أنه هو الذي له ملك السموات والأرض.

والثاني: أنه لم يتخذ ولدا، سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا.

والثالث: أنه لا شريك له في ملكه.

والرابع: أنه هو خالق كل شيء.

والخامس: أنه قدر كل شيء خلقه تقديرا، وهذه الأمور الخمسة المذكورة في هذه الآية الكريمة جاءت موضحة في آيات أخر.

أما الأول منها: وهو أنه له ملك السموات والأرض، فقد جاء موضحا في آيات كثيرة كقوله تعالى في سورة المائدة:

ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض

[المائدة: 40] الآية. وقوله تعالى في سورة النور:

ولله ملك السماوات والأرض وإلى الله المصير

[النور: 42] وقوله تعالى:

ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير

[فاطر: 13] الآية. وجميع الآيات التي ذكر فيها جل وعلا أن له الملك، فالملك فيها شامل لملك السموات والأرض، وما بينهما وغير ذلك. كقوله تعالى:

قل اللهم مالك الملك

[آل عمران: 26] الآية، وقوله تعالى:

تبارك الذي بيده الملك

[الملك: 1] الآية: وقوله تعالى:

لمن الملك اليوم لله الواحد القهار

[غافر: 16] وقوله تعالى:

وله الملك يوم ينفخ في الصور

[الأنعام: 73] الآية. وقوله تعالى:

ملك يوم الدين

[الفاتحة: 4] والآيات الدالة على أن له ملك كل شيء كثيرة جدا معلومة.

وأما الأمر الثاني: وهو كونه تعالى لم يتخذ ولدا، فقد جاء موضحا في آيات كثيرة كقوله تعالى:

لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد

[الإخلاص: 34] وقوله تعالى:

وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا

[الجن: 3] وقوله تعالى:

بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة

[الأنعام: 101] الآية. وقوله تعالى:

وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا

[مريم: 8893] وقوله تعالى:

وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا ما لهم به من علم ولا لآبائهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا

[الكهف: 45] وقوله تعالى:

أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما

[الإسراء: 40] وقوله تعالى:

ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله

[المؤمنون: 91] إلى قوله:

سبحان الله عما يصفون

[المؤمنون: 91] والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة وقد قدمنا ذلك في مواضع من هذا الكتاب المبارك في سورة الكهف وغيرها.

وأما الأمر الثالث، وهو كونه تعالى لم يكن له شريك في الملك، فقد جاء موضحا في غير هذا الموضع، كقوله تعالى في آخر سورة بني إسرائيل

وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك

[الإسراء: 111] الآية، وقوله تعالى في سورة سبأ:

قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير

[سبأ: 22] وقوله تعالى:

لمن الملك اليوم لله الواحد القهار

[غافر: 16] لأن قوله: الواحد القهار يدل على تفرده بالملك، والقهر، واستحقاق إخلاص العبادة، كما لا يخفى. إلى غير ذلك من الآيات.

وأما الأمر الرابع: وهو أنه تعالى خلق كل شي، فقد جاء موضحا في آيات كثيرة كقوله تعالى:

بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٦٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٦٠١