[المائدة: 100] الآية.
وقد تكلمنا على مسائل الربا في آية الربا في سورة البقرة وتكلمنا على أنواع الشركات وأسمائها، وبينا ما يجوز منها وما لا يجوز في سورة الكهف في الكلام على قوله تعالى:
فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة
[الكهف: 19] الآية.
ولا شك أنه يلزم المسلمين في أقطار الدنيا التعاون على اقتصاد يجيزه خالق السماوات والأرض، على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، ويكون كفيلا بمعرفة طرق تحصيل المال بالأوجه الشرعية، وصرفه في مصارفه المنتجة الجائزة شرعا لأن الاقتصاد الموجود الآن في أقطار الدنيا لا يبيحه الشرع الكريم، لأن الذين نظموا طرقه ليسوا بمسلمين، فمعاملات البنوك والشركات لا تجد شيئا منها يجوز شرعا، لأنها إما مشتملة على زيادات ربوية، أو على غرر، لا تجوز معه المعاملة كأنواع التأمين المتعارفة عند الشركات اليوم في اقطار الدنيا، فإنك لا تكاد تجد شيئا منها سالما من الغرر، وتحريم بيع الغرر ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومن المعلوم أن من يدعي إباحة أنواع التأمين المعروفة عند الشركات، من المعاصرين أنه مخطئ في ذلك، ولأنه لا دليل معه بل الأدلة الصحيحة على خلاف ما يقول، والعلم عند الله تعالى.
25.72
قوله تعالى: ﴿ وإذا مروا باللغو مروا كراما ﴾.
أي إذا مروا بأهل اللغو والمشتغلين به مروا معرضين عنهم كراما مكرمين أنفسهم عن الخوض معهم في لغوهم، وهو كل كلام لا خير فيه كما تقدم.
وهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الآية الكريمة أوضحه جل وعلا بقوله:
وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنآ أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين
[القصص: 55]، وقد قدمنا الآيات الدالة على معاملة عباد الرحمن للجاهلين، في سورة مريم في الكلام على قوله تعالى:
قال سلام عليك سأستغفر لك ربي
[مريم: 47] الآية.