تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[الأعراف: 193195] الآية.

وفيها الدلالة الواضحة على أنهم لا يملكون لأنفسهم شيئا، وقوله تعالى:

وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه

[الحج: 73] الآية إلى غير ذلك من الآيات.

وأما الرابع والخامس والسادس، من الأمور المذكورة: أعني كونهم لا يملكون موتا، ولا حياة، ولا نشورا. فقد جاءت أيضا مبينة في آيات من كتاب الله كقوله تعالى:

الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركآئكم من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه وتعالى عما يشركون

[الروم: 40].

فقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه وتعالى عما يشركون، يدل دلالة واضحة على أن شركاءهم ليس واحد منهم يقدر أن يفعل شيئا من ذلك المذكور في الآية، ومنه الحياة المعبر عنها بخلقكم، والموت المعبر عنه بقوله: ثم يميتكم، والنشور المعبر عنه بقوله: ثم يحييكم، وبين أنهم لا يملكون نشورا بقوله:

أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون

[الأنبياء: 21]، وبين أنهم لا يملكون حياة ولا نشورا في قوله تعالى:

قل هل من شركآئكم من يبدأ الخلق ثم يعيده قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده فأنى تؤفكون

[يونس: 34] الآية، وبين أنه وحده الذي بيده الموت والحياة في آيات كثيرة كقوله تعالى:

وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا

[آل عمران: 145] وقوله تعالى:

ولن يؤخر الله نفسا إذا جآء أجلهآ

[المنافقون: 11] الآية، وقوله تعالى:

إن أجل الله إذا جآء لا يؤخر لو كنتم تعلمون

[نوح: 4] الآية، وقوله تعالى:

كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم

[البقرة: 28] الآية، وقوله تعالى:

قالوا ربنآ أمتنا اثنتين

[غافر: 11] الآية، إلى غير ذلك من الآيات. وهذا الذي ذكرنا من بيان هذه الآيات بعضها لبعض معلوم بالضرورة من الدين.

وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿ ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ﴾ أظهر الأقوال فيه أن المعنى لا يملكون لأنفسهم دفع ضرر ولا جلب نفع. كما قاله القرطبي وغيره. وغاية ما في هذا التفسير حذف مضاف دل المقام عليه، وهو كثير في القرآن وفي كلام العرب وقد أشار إليه في الخلاصة بقوله:

وما يلي المضاف يأتي خلفا

عنه في الإعراب إذا ما حذفا

وقيل المعنى: لا يقدرون أن يضروا أنفسهم، أو ينفعوها بشيء والأول هو الأظهر: أي وإذا عجزوا عن دفع ضر عن أنفسهم وجلب نفع لها فهم عن الموت والحياة والنشور أعجز، لأن ذلك لا يقدر عليه إلا الله جل وعلا.

وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿ ولا نشورا ﴾ اعلم أن النشور يطلق في العربية إطلاقين:

الأول: أن يكون مصدر نشر الثلاثي المتعدي، تقول: نشر الله الميت ينشره نشرا ونشورا.

والثاني: أن يكون مصدر نشر الميت ينشر نشورا لازما، والميت فاعل نشر.

والحاصل: أن في المادة ثلاث لغات الأولى: أنشره رباعيا بالهمزة ينشره بضم الياء إنشارا. ومنه قوله تعالى:

ثم عبس وبسر

[عبس: 22] وقوله تعالى:

وانظر إلى العظام كيف ننشزها

[البقرة: 259] بضم النون وبالراء المهملة في قراءة نافع، وابن كثير، وأبي عمرو. وهو مضارع أنشره. والثانية نشر الله الميت ينشره بصيغة الثلاثي المتعدي، والمصدر في هذه اللغة النشر والنشور، ومنه قوله هنا: ولا نشورا: أي لا يملكون أن ينشروا أحدا بفتح الياء، وضم الشين والثالثة: نشر الميت بصيغة الثلاثي اللازم، ومعنى أنشره، ونشره متعديا أحياه بعد الموت، ومعنى نشر الميت لازما حيي الميت وعاش بعد موته، وإطلاق النشر والنشور على الإحياء بعد الموت، وإطلاق النشور على الحياة بعد الموت معروف في كلام العرب، ومن إطلاقهم نشر الميت لازما فهو ناشر أي عاش بعد الموت قول الأعشى:

لو أسندت ميتا إلى نحرها

عاش ولم ينقل إلى قابر

حتى يقول الناس مما رأوا

يا عجبا للميت الناشر

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٦٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٦٠٤