تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هو الذي يريكم آياته وينزل لكم من السمآء رزقا وما يتذكر إلا من ينيب فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون

[غافر: 1314] الآية.

تنبيه

اعلم أن قوله تبارك فعل جامد لا يتصرف، فلا يأتي منه مضارع، ولا مصدر ولا اسم فاعل ولا غير ذلك، وهو مما يختص به الله تعالى، فلا يقال لغيره تبارك خلافا لما تقدم عن الأصمعي، وإسناده تبارك إلى قوله: ﴿ الذي نزل الفرقان ﴾ يدل على أن إنزاله الفرقان على عبده من أعظم البركات والخيرات والنعم التي أنعم بها على خلقه، كما أوضحناه في أول سورة الكهف في الكلام على قوله تعالى:

الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب

[الكهف: 1] الآية. وذكرنا الآيات الدالة على ذلك، وإطلاق العرب تبارك مسندا إلى الله تعالى معروف في كلامهم ومنه قول الطرماح:

تباركت لا معط لشيء منعته

وليس لما أعطيت يا رب مانع

وقول الآخر:

فليست عشيات الحمى برواجع

لنا أبدا ما أورق السلم النضر

ولا عائد ذاك الزمان الذي مضى

تباركت ما تقدر يقع ولك الشكر

وقد قدمنا الشاهد الأخير في سورة الأنبياء في الكلام على قوله تعالى:

فظن أن لن نقدر عليه

[الأنبياء: 87] وقوله: الفرقان يعني هذا القرآن العظيم، وهو مصدر زيدت فيه الألف والنون كالكفران والطغيان والرجحان، وهذا المصدر أريد به اسم الفاعل، لأن معنى كونه فرقانا أنه فارق بين الحق والباطل، وبين الرشد والغي، وقال بعض أهل العلم: المصدر الذي هو الفرقان بمعنى اسم المفعول، لأنه نزل مفرقا، ولم ينزل جملة.

واستدل أهل هذا القول بقوله تعالى:

وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث

[الإسراء: 106] الآية، وقوله:

وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا

[الفرقان: 32] وقوله في هذه الآية الكريمة: نزل بالتضعيف يدل على كثرة نزوله أنجما منجما. قال بعض أهل العلم: ويدل على ذلك قوله في أول سورة آل عمران:

نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل

[آل عمران: 3] الآية. قالوا عبر في نزول القرآن بنزل بالتضعيف لكثرة نزوله وأما التوراة والإنجيل، فقد عبر في نزولهما بأنزل التي لا تدل على تكثير، لأنهما نزلا جملة في وقت واحد، وبعض الآيات لم يعتبر فيها كثرة نزول القرآن كقوله تعالى:

الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا

[الكهف: 1] الآية وقوله في هذه الآية على عبده. قال فيه بعض العلماء: ذكره صفة العبودية مع تنزيل الفرقان، يدل على أن العبودية لله هي أشرف الصفات، وقد بينا ذلك في أول سورة بني إسرائيل.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٦٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٦٠٠