تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأومأت إيماء خفيا لحبتر

فلله عينا حبتر أيما فتى

وقال ابن حجر في التقريب في ابن زحر المذكور: صدوق يخطئ، وكلام أئمة الحديث فيه كثير منهم المثنى ومنهم القادح.

وحجة من قال إن عليه بدنة: هي ما رواه عكرمة، عن ابن عباس:

" أن عقبة بن عامر سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أخته نذرت أن تمشي إلى البيت وشكا إليه ضعفها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن الله غني عن نذر أختك فلتركب ولتهد بدنة " "

رواه أحمد، وأبو داود. وقال الشوكاني في هذا الحديث: سكت عنه أبو داود والمنذري، ورجاله رجال الصحيح: قال الحافظ في التلخيص: إسناده صحيح.

وحجة من قال: إن عليه هديا هي: ما رواه أبو داود، حدثنا محمد بن المثنى، ثنا أبو الوليد ثنا همام، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن أخت عقبة بن عامر، نذرت أن تمشي إلى البيت، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تركب، وتهدي هديا. وقال الشوكاني في هذا الحديث: سكت عنه أبو داود والمنذري، ولزوم الهدي المذكور مروي عن مالك في الموطأ وفسر الهدي: ببدنة، أو بقرة، أو شاة، إن لم تجد غيرها.

هذا هو حاصل أدلة أقوال أهل العلم: فيما يلزم من نذر شيئا، وعجز عن فعله. والقول بالهدي والقول بالبدنة، يمكن الجمع بينهما، لأن البدنة هدي، والخاص يقضي على العام.

وقد ذكرنا كلام الناس في أسانيد الأحاديث الواردة في ذلك وأحوطها: فيمن عجز عن المشي، الذي نذره في الحج: البدنة، لأنها أعظم ما قيل في ذلك، وليس من المستبعد، أن تلزمه البدنة، وأنه يجزئ الهدي والصوم وكفارة اليمين، لأن كل الأحاديث الواردة بذلك ليس فيها التصريح بنفي إجزاء شيء آخر. فحديث لزوم كفارة اليمين: لم يصرح بعدم إجزاء البدنة، وحديث الهدي: لم يصرح بعدم إجزاء الصوم مثلا وهكذا.

وقد عرفت أقوال أهل العلم في ذلك مع أن الأحاديث لا يخلو شيء منها من كلام. وظاهر النصوص العامة: أنه لا شيء عليه، لأن الله يقول:

لا يكلف الله نفسا إلا وسعها

[البقرة: 286] ويقول:

فاتقوا الله ما استطعتم

[التغابن: 16] ويقول النبي صلى الله عليه وسلم:

" إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم "

وقد ثبت في صحيح مسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قرأ

ربنا لا تؤاخذنا إن نسينآ أو أخطأنا

[البقرة: 286] الآية.

قال الله: قد فعلت. وفي رواية: نعم، ويدخل في حكم ذلك قوله تعالى:

ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به

[البقرة: 286] الآية.

الفرع الرابع: في حكم الإقدام على النذر مع تعريفه لغة وشرعا.

اعلم أن الأحاديث الصحيحة، دلت على أن النذر، لا ينبغي وأنه منهي عنه، ولكن إذا وقع وجب الوفاء به، إن كان قربة كما تقدم.

قال البخاري رحمه الله في صحيحه: حدثنا يحيى بن صالح، حدثنا فليح بن سليمان، حدثنا سعيد بن الحارث، أنه سمع ابن عمر رضي الله عنهما يقول: أو لم ينهوا عن النذر، إن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

" إن النذر لا يقدم شيئا ولا يؤخر وإنما يستخرج بالنذر من البخيل "

وفي البخاري، عن ابن عمر قال:

" نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النذر فقال: " إنه لا يرد شيئا ولكنه يستخرج به من البخيل " "

وفي لفظ للبخاري من حديث أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:

" لا يأتي ابن آدم النذر بشيء لم أكن قدرته، ولكن يلقيه النذر إلى القدر قد قدر له فيستخرج الله به من البخيل فيؤتي عليه ما لم يكن يؤتي عليه من قبل "

اه من صحيح البخاري، وهو صريح في النهي عن النذر، وأنه ليس ابتداء فعله من الطاعات المرغب فيها.

وقال مسلم بن الحجاج رحمه الله في صحيحه: وحدثني زهير بن حرب، وإسحاق بن إبراهيم، قال إسحاق: أخبرنا. وقال زهير: حدثنا جرير، عن منصور،

" عن عبدالله بن مرة، عن عبدالله بن عمر قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما ينهانا عن النذر ويقول: " إنه لا يرد شيئا وإنما يستخرج به من الشحيح " "

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٣٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٣٩٦