تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

22.56-57

قوله تعالى: ﴿ الملك يومئذ لله يحكم بينهم ﴾.

ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن الملك يوم القيامة له، وإن كان الملك في الدنيا له أيضا، لأن في الدنيا ملوكا من المخلوقين، ويوم القيامة لا يكون فيه اسم الملك إلا لله جل وعلا وحده، وما ذكره في هذه الآية الكريمة من أن الملك يوم القيامة له، ومعلوم أن الملك هو الذي له الحكم بين الخلق بينه في غير هذا الموضع كقوله

ملك يوم الدين

[الفاتحة: 4] وقوله:

الملك يومئذ الحق للرحمن

[الفرقان: 26] الآية وقوله

لمن الملك اليوم لله الواحد القهار

[غافر: 16] وقوله تعالى

وله الملك يوم ينفخ في الصور

[الأنعام: 73] الآية. إلى غير ذلك من الآيات.

قوله تعالى: ﴿ فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين ﴾.

إدخال الذين آمنوا وعملوا الصالحات الجنة المذكور هنا وكون الكفار المكذبين بآيات الله لهم العذاب المهين: يتضمن تفصيل حكم الله بينهم في قوله ﴿ يحكم بينهم ﴾ وما ذكره هنا من الوعد والوعيد قد بينا الآيات الدالة على معناه مررا بكثرة، فأغنى ذلك عن إعادته هنا.

22.58

ذكر جل وعلا في هذه الآية: أن المؤمنين الذين هاجروا في سبيل الله، ثم قتلوا بأن قتلهم الكفار في الجهاد، لأن هذا هو الأغلب في قتل من قتل منهم، أو ماتوا على فرشهم حتف أنفهم في غير جهاد، أنه تعالى أقسم ليرزقهم رزقا حسنا وأنه خير الرازقين، وما تضمنته هذه الآية الكريمة مما ذكرنا جاء مبينا في غير هذا الموضع.

أما الذين قتلوا في سبيل الله: فقد بين الله جل وعلا أنه يرزقهم رزقا حسنا، وذلك في قوله تعالى

ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون

[آل عمران: 169] ولا شك أن ذلك الذي يرزقهم رزق حسن، وأما الذين ماتوا في غير قتال المذكورين في قوله هنا: أو ماتوا، فقد قال الله فيهم

ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله

[النساء: 100] ولا شك أن من وقع أجره على الله: أن الله يرزقه الرزق الحسن كما لا يخفى.

والأحاديث الدالة على ذلك كثيرة.

وقد ذكر ابن كثير في تفسير هذه الآية طرفا منها والعلم عند الله تعالى، وقوله تعالى في هذه الآية ﴿ ثم قتلوا ﴾ قرأه ابن عامر بتشديد التاء والباقون بتخفيفها.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٤٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٤٢٨