تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذ جآءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا

الأحزاب 10-11 أي وهو زلزال فزع وخوف، لا زلزال حركة الأرض، وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة ﴿ اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم ﴾ يدل على أن عظم الهول يوم القيامة موجب واضح للاستعداد لذلك الهول بالعمل الصالح، في دار الدنيا، قبل تعذر الإمكان لما قدمنا مرارا من أن إن المشددة المكسورة تدل على التعليل، كما تقرر في الأصول في مسلك الإيماء والتنبيه، ومسلك النص الظاهر أي اتقوا الله، لأن أمامكم أهوالا عظيمة، لا نجاة منها إلا بتقواه جل وعلا.

22.3-4

ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن من الناس بعضا يجادل في الله بغير علم أي يخاصم في الله بأن ينسب إليه ما لا يليق بجلاله وكماله، كالذي يدعي له الأولاد والشركاء، ويقول إن القرآن أساطير الأولين، ويقول لا يمكن أن يحيي الله العظام الرميم، كالنضر بن الحارث، والعاص بن وائل، وأبي جهل بن هشام وأمثالهم من كفار مكة الذين جادلوا في الله ذلك الجدال الباطل بغير مستند، من علم عقلي، ولا نقلي، ومع جدالهم في الله ذلك الجدال الباطل يتبعون كل شيطان مريد أي عات طاغ من شياطين الإنس والجن ﴿ كتب عليه ﴾ أي كتب الله عليه كتابه قدر وقضاء ﴿ أنه من تولاه ﴾ أي كل من صار وليا له أي للشيطان المريد المذكور، فإنه يضله عن طريق الجنة إلى النار، وعن طريق الإيمان إلى الكفر، ويهديه إلى عذاب السعير أي النار الشديدة الوقود. وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من أن بعض الجهال كالكفار يجادل في الله بغير علم أي يخاصم فيه بغير مستند من علم بينة في غير هذا الموضع كقوله في هذه السورة الكريمة

ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير

الحج 8

ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله

الحج 9 الآية وقوله تعالى في لقمان

ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير وإذا قيل لهم اتبعوا مآ أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آبآءنا أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير

لقمان 20-21 فقوله في آية لقمان هذه ﴿ أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير ﴾ ، كقوله في الحج ﴿ كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير ﴾ الحج 4 وهذه الآية الكريمة التي هي قوله

ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير

الحج 8 الآية يدخل فيما تضمنته من الوعيد والدم أهل البدع والضلال، المعرضين عن الحق، المتبعين للباطل، يتركون ما أنزل الله على رسوله من الحق المبين، ويتبعون أقوال رؤساء الضلالة الدعاة إلى البدع والأهواء والآراء، بقدر ما فعلوا من ذلك، لأن العبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب. ومن الآيات الدالة على مجادلة الكفار في الله بغير علم قوله تعالى

أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم

يس 77-78 وقوله في أول النحل

خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين

النحل 4 وقوله تعالى

ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق

الكهف 56 الآية. وقوله تعالى

والذين يحآجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد

الشورى 16 وقوله تعالى

أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون

الزخرف 58 وقوله تعالى

وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها حتى إذا جآءوك يجادلونك يقول الذين كفروا إن هذآ إلا أساطير الأولين

الأنعام 25 والآيات بمثل ذلك كثيرة، وما ذكره الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة، من أنه قدر وقضى أن من تولى الشيطان، فإن الشيطان يضله ويهديه إلى عذاب السعير، بينه في غير هذا الموضع كقوله تعالى

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١١٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١١٢١