22.74
قوله تعالى: ﴿ ما قدروا الله حق قدره ﴾.
أي: ما عظموه حق عظمته حين عبدوا معه من لا يقدر على خلق ذباب، وهو عاجز أن يسترد من الذباب ما سلبه الذباب منه، كالطيب الذي يجعلونه على أصنامهم، إن سلبها الذباب منه شيئا لا تقدر على استنقاذه منه، وكونهم لم يعظموا الله حق عظمته، ولم يعرفوه حق معرفته، حيث عبدوا معه من لا يقدر على جلب نفع، ولا دفع ضر. ذكره تعالى في غير هذا الموضع كقوله في الأنعام
وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا مآ أنزل الله على بشر من شيء
[الأنعام: 91] وكقوله في الزمر
وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون
[الزمر: 67].
22.75
قوله تعالى: ﴿ الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس ﴾.
بين الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه يصطفي أي يختار رسلا من الملائكة، ومن الناس فرسل الناس لإبلاغ الوحي ورسل الملائكة لذلك أيضا، وقد يرسلهم لغيره، وهذا الذي ذكره هنا من اصطفائه الرسل منهما جاء واضحا في غير هذا الموضع، كقوله في رسل الملائكة
الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع
[فاطر: 1] الآية. وقوله في جبريل
إنه لقول رسول كريم
[التكوير: 19] ومن ذكره إرسال الملائكة بغير الوحي قوله تعالى:
وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جآء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون
[الأنعام: 61] وكقوله في رسل بني آدم
الله أعلم حيث يجعل رسالته
[الأنعام: 124] وقوله
تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض
[البقرة: 253] الآية، وقوله
ولقد بعثنا في كل أمة رسولا
[النحل: 36] الآية.