تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

22.48

تقدمت قريبا الآيات الموضحة لمعنى هذه الآية في الكلام على قوله تعالى

كذبت قبلهم قوم نوح

[الحج: 42] إلى قوله:

وقصر مشيد

[الحج: 45].

22.49

قوله تعالى: ﴿ يأيها الناس إنمآ أنا لكم نذير مبين ﴾.

أمر الله جل وعلا نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية أن يقول للناس ﴿ إنمآ أنا لكم نذير مبين ﴾ أي إني لست بربكم، ولا بيدي هدايتكم ولا علي عقابكم يوم القيامة، ولكني مخوف لكم من عذاب الله وسخطه.

والآيات بهذا المعنى كثيرة جدا كقوله تعالى

فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب

[الرعد: 40] وقوله:

إنمآ أنت منذر

[الرعد: 7] وقوله

إن أنا إلا نذير مبين

[الشعراء: 115] وقوله

فمآ أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك إلا البلاغ

[الشورى: 48] وقوله

إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد

[سبأ: 46] وقوله

تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا

[الفرقان: 1] والآيات في هذا المعنى كثيرة جدا. وقوله في هذه الآية الكريمة: مبين الظاهر أنه الوصف من أبان الرباعية اللازمة التي بمعنى بان، والعرب تقول: أبان فهو بين معنى بان، فهو بين من اللازم الذي ليس بمتعد إلى المفعول، ومنه قول كعب بن زهير:

قنواء في حرتيها للبصير بها

عتق مبين وفي الخدين تسهيل

فقوله: عتق مبين: أي كرم ظاهر ومن أبان اللازمة قول عمر بن أبي ربيعة المخزومي:

لو دب ذر فوق ضاحي جلدها

لأبان من آثارهن حدور

يعني لظهر وبان من آثارهن ورم ومنه قول جرير:

إذا آباؤنا وأبوك عدوا

أبان المقرفات من العراب

أي ظهر: وبان المقرفات من العراب، ويحتمل أن يكون قوله في هذه الآية: مبين: اسم فاعل أبان المتعدية، والمفعول محذوف للتعميم: أي مبين لكم في إنذاري كل ما ينفعكم، وما يضركم لتجتلبوا النفع، وتجتنبوا الضر، والأول أظهر. والله أعلم.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٤٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٤٢٠