22.66
قوله: ﴿ وهو الذي أحياكم ﴾ أي بعد أن كنتم أمواتا في بطون أمهاتكم قبل نفخ الروح فيكم فهما إحياءتان، وإماتتان كما بينه بقوله:
كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون
[البقرة: 28] وقوله تعالى:
قالوا ربنآ أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين
[غافر: 11] الآية.
ونظير آية الحج المذكورة هذه قوله تعالى، في الجاثية:
قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه
[الجاثية: 26] الآية، وكفر الإنسان المذكور في هذه الآية في قوله: ﴿ إن الإنسان لكفور ﴾ مع أن الله أحياه مرتين، وأماته مرتين، هو الذي دل القرآن على استعباده وإنكاره مع دلالة الإماتتين والإحياءتين على وجوب الإيمان بالمحيي المميت، وعدم الكفر به في قوله:
كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم
[البقرة: 28] الآية.
22.67
قوله تعالى: ﴿ لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه ﴾.
الأظهر في معنى قوله ﴿ منسكا هم ناسكوه ﴾ أي متعبدا هم متعبدون فيه، لأن أصل النسك التعبد وقد بين تعالى أن منسك كل أمة فيه التقرب إلى الله بالذبح، فهو فرد من أفراد النسك صرح القرآن بدخوله في عمومه. وذلك من أنواع البيان الذي تضمنها هذا الكتاب المبارك.
والآية التي بين الله فيها ذلك هي قوله تعالى:
ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فإلهكم إله واحد فله أسلموا
[الحج: 34] الآية وقوله ﴿ لكل أمة جعلنا منسكا ﴾ في الموضعين قرأه حمزة والكسائي بكسر السين والباقون بفتحها.
قوله تعالى: ﴿ وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم ﴾.
أمر الله جل وعلا نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية الكريمة: أن يدعو الناس إلى ربهم أي إلى طاعته، وطاعة رسله، وأخبره فيها أنه على صراط مستقيم: أي طريق حق واضح لا اعوجاج فيه، وهو دين الإسلام الذي أمره أن يدعو الناس إليه وما تضمنته هذه الآية الكريمة من الأمرين المذكورين، جاء واضحا في مواضع أخر كقوله في الأول منهما
ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك وادع إلى ربك ولا تكونن من المشركين
[القصص: 87] وقوله تعالى
فلذلك فادع واستقم كمآ أمرت
[الشورى: 15] الآية وقوله تعالى
ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة
[النحل: 125] وأخبر جل وعلا أنه امتثل الأمر بدعائهم إلى ربهم في قوله تعالى
وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم
[المؤمنون: 73] وقوله:
وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم
[الشورى: 52] وكقوله في الأخير
فتوكل على الله إنك على الحق المبين
[النمل: 79] وقوله
ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها
[الجاثية: 18] الآية وقوله تعالى
ويهديك صراطا مستقيما
[الفتح: 2]. والآيات بمثل هذا كثيرة.