تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا علمت أقوال أهل العلم: فيما يلزم من نذر شيئا، وعجز عنه، فهذه أدلة أقوالهم نقلناها ملخصة بواسطة نقل المجد في المنتقى، لأنه جمعها في محل واحد أما من قال: تلزمه كفارة يمين فقد احتج بنا رواه أبو داود، وابن ماجه، عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" من نذر نذرا ولم يسمه فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرا لم يطقه فكفارته كفارة يمين "

اه.

قال الحافظ في بلوغ المرام: في حديث ابن عباس، هذا إسناده صحيح، إلا أن الحفاظ رجحوا وقفه اه كما تقدمت الإشارة إليه.

ومن أدلة أهل هذا القول ما رواه كريب، عن ابن عباس قال:

" جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن أختي نذرت أن تحج ماشية فقال: " إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئا. لتخرج راكبة ولتكفر عن يمينها " "

رواه أحمد، وأبو داود وقال في نيل الأوطار: في هذا الحديث سكت عنه أبو داود، والمنذري، ورجاله رجال الصحيح. والظاهر المتبادر: أن المراد بالتكفير عن اليمين: هو كفارة اليمين المعروفة، ولقد صدق الشوكاني في أن رجال حديث أبي داود المذكور رجال الصحيح، لأن أبا داود قال: حدثنا حجاج بن أبي يعقوب، ثنا أبو النضر، ثنا شريك عن محمد بن عبدالرحمن مولى آل طلحة، عن كريب عن ابن عباس إلى آخر الحديث المذكور بمتنه فطبقة إسناده الأولى حجاج بن أبي يعقوب وهو حجاج بن الشاعر الذي أكثر مسلم في صحيحه من الإخراج له، وهو ثقة حافظ وطبقته الثانية: أبو النضر وهو هاشم بن القاسم بن مسلم بن مقسم الليثي البغدادي خراساني الأصل ولقبه قيصر، وهو ثقة ثبت، أخرج له الجميع وطبقته الثالثة هي: شريك، وهو ابن عبدالله بن أبي شريك النخعي، أبو عبدالله الكوفي القاضي.

أخرج له البخاري تعليقا، وهو من رجال مسلم وظاهر كلام ابن حجر في تهذيب التهذيب: أن مسلما إنما أخرج له في المتابعات، وكلام أهل العلم فيه كثير بين مثن وذاكر غير ذلك، وطبقته الرابعة: محمد بن عبدالرحمن مولى آل طلحة، وهو من رجال مسلم وهو ثقة. وطبقته الخامسة: كريب بن أبي مسلم الهاشمي، مولى ابن عباس ومعلوم أنه ثقة، وأنه أخرج له الجميع.

هذا هو حاصل حجة من قال: إن على من نذر نذرا، ولم يطقه كفارة يمين، وأما الذين قالوا: عليه صيام ثلاثة أيام، فقد احتجوا بما رواه أحمد، وأصحاب السنن

" عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن أخته نذرت أن تمشي حافية، غير مختمرة، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئا، مرها فلتختمر ولتركب ولتصم ثلاثة أيام " "

اه بواسطة نقل المجد في المنتقى. قال الشوكاني في هذا الحديث: حسنه الترمذي ولكن في إسناده عبيد الله بن زحر وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة اه محل الغرض منه.

قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: ظاهر كلام أبي داود في عبيد الله بن زحر المذكور: أنه ثقة عنده، لأنه ذكر تزكيته عن يحيى بن سعيد الأنصاري، ولم يتعقب ذلك بشيء.

فقد

" قال أبو داود في هذا الحديث: حدثنا مسدد ثنا يحيى بن سعيد القطان قال: أخبرني يحيى بن سعيد الأنصاري، أخبرني عبيد الله بن زحر: أن أبا سعيد أخبره أن عبدالله بن مالك أخبره: أن عقبة بن عامر أخبره: أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم، عن أخت له نذرت أن تحج حافية غير مختمرة، فقال: " مرها فلتختمر ولتركب ولتصم ثلاثة أيام " "

حدثنا مخلد بن خالد، ثنا عبد الرزاق، ثنا ابن جريج قال: كتبت إلى يحيى بن سعيد أخبرني عبيد الله بن زحر، مولى لبنى ضمرة، وكان أيما رجل أن أبا سعيد الرعيني، أخبره بإسناد يحيى، ومعناه اه من سنن أبي داود، فكتابة يحيى بن سعيد الأنصاري إلى ابن جريج في ابن زحر المذكور.

وكان أيما رجل فيه أعظم تزكية، لأن قولهم فكان أيما رجل يدل على أنه من أفاضل الرجال والتفضيل في هذا المقام، إنما هو في الثقة والعدالة، كما ترى ومن هذا القبيل قول الراعي:

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٣٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٣٩٥