تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

22.65

قوله تعالى: ﴿ ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك تجري في البحر بأمره ﴾.

ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن الله سخر لخلقه ما في الأرض، وسخر لهم السفن تجري في البحر بأمره، وهذا الذي ذكره هنا جاء موضحا في مواضع كثيرة كقوله:

وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه

[الجاثية: 13] وقد بينا معنى تسخير ما في السماء بإيضاح في سورة الحجر في الكلام على قوله تعالى:

وحفظناها من كل شيطان رجيم

[الحجر: 17] وكقوله:

وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون وخلقنا لهم من مثله ما يركبون

[يس: 41-42] وقد أوضحنا الآيات الدالة على هذا في سورة النحل وغيرها.

قوله تعالى: ﴿ ويمسك السمآء أن تقع على الأرض إلا بإذنه ﴾.

ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه هو الذي يمسك السماء ويمنعها من أن تقع على الأرض، فتهلك من فيها، وأنه لو شاء لأذن للسماء فسقطت على الأرض فأهلكت من عليها، كما قال:

إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السمآء

[سبأ: 9] الآية. وقد أشار لهذا المعنى في غير هذا الموضع كقوله تعالى:

إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتآ إن أمسكهما من أحد من بعده

[فاطر: 41] الآية، وكقوله:

ولقد خلقنا فوقكم سبع طرآئق وما كنا عن الخلق غافلين

[المؤمنون: 17] على قول من فسرها: بأنه غير غافل عن الخلق بل حافظ لهم من سقوط السموات المعبر عنها بالطرائق عليهم.

تنبيه

هذه الآيات المذكورة وأمثالها في القرآن كقوله: ﴿ ويمسك السمآء أن تقع على الأرض ﴾ وقوله:

إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتآ إن أمسكهما من أحد من بعده

[فاطر: 41] وقوله:

إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السمآء

[سبأ: 9] وقوله:

وبنينا فوقكم سبعا شدادا

[النبأ: 12]، وقوله:

والسمآء بنيناها بأيد وإنا لموسعون

[الذاريات: 47]، وقوله تعالى:

وجعلنا السمآء سقفا محفوظا

[الأنبياء: 32] الآية، ونحو ذلك من الآيات، يدل دلالة واضحة، على أن ما يزعمه ملاحدة الكفرة، ومن قلدهم من مطموسي البصائر ممن يدعون الإسلام أن السماء فضاء لا جرم مبنى، أنه كفر وإلحاد وزندقة، وتكذيب لنصوص القرآن العظيم، والعلم عند الله تعالى.

وقوله في هذه الآية الكريمة

إن الله بالناس لرءوف رحيم

[البقرة: 143] أي ومن رأفته ورحمته بخلقه: أنه أمسك السماء عنهم، ولم يسقطها عليهم.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٤٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٤٣١