22.22
ما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من أن أهل النار كلما أرادوا الخروج منها، لما يصيبهم من الغم فيها عياذا بالله منها، أعيدوا فيها، ومنعوا من الخروج منها بينه في غير هذا الموضع، كقوله في المائدة
إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم
المائدة 36-37 وقوله في السجدة
كلمآ أرادوا أن يخرجوا منهآ أعيدوا فيها
السجدة 20 الآية، وقوله في آية الحج هذه ﴿ وذوقوا عذاب الحريق ﴾ حذف فيه القول. والمعنى أعيدوا فيها، وقيل لهم ذوقوا عذاب الحريق، وهذا القول المحذوف في الحج صرح به في السجدة في قوله تعالى
كلمآ أرادوا أن يخرجوا منهآ أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون
السجدة 20 والمفسرون يقولون إن لهب النار يرفعهم، حتى يكاد يرميهم خارجها، فتضربهم خزنة النار بمقامع الحديد، فتردهم في قعرها، نعوذ بالله منها، ومن كل ما يقرب إليها من قول وعمل.
22.25
اعلم أن خبر إن في قوله هنا ﴿ إن الذين كفروا ﴾ محذوف كما ترى. والذي تدل عليه الآية أن التقدير إن الذين كفروا، ويصدون عن سبيل الله، نذيقهم من عذاب أليم. كما دل على هذا قوله في آخر الآية ﴿ ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم ﴾ وخير ما يفسر به القرآن القرآن. فإن قيل ما وجه عطف الفعل المضارع على الفعل الماضي، في قوله ﴿ إن الذين كفروا ويصدون ﴾. فالجواب من أربعة أوجه واحد منها ظاهر السقوط. الأول هو ما ذكره بعض علماء العربية من أن المضارع، قد لا يلاحظ فيه زمان معين من حال، أو استقبال، فيدل إذ ذاك على الاستمرار، ومنه ﴿ ويصدون عن سبيل الله ﴾ وقوله
الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله
الرعد 28 قاله أبو حيان وغيره. الثاني أن يصدون خبر مبتدأ محذوف، والتقدير إن الذين كفروا، وهم يصدون، وعليه فالجملة المعطوفة اسمية لا فعلية، وهذا القول استحسنه القرطبي. الثالث أن يصدون مضارع أريد به الماضي أي كفروا، وصدوا وليس بظاهر. الرابع أن الواو زائدة، وجملة يصدون خبر إن أي إن الذين كفروا يصدون الآية. وهذا هو الذي قدمنا أنه ظاهر السقوط، وهو كما ترى، وما ذكره جل وعلا في هذه الآية من أن من أعمال الكفار الصد عن سبيل الله، وعن المسجد الحرام بينه في غير هذا الموضع كقوله تعالى
وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله
البقرة 217 الآية. وقوله تعالى
هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله
الفتح 25 وقوله تعالى
ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا
المائدة 2 الآية إلى غير ذلك من الآيات، وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة ﴿ سوآء العاكف فيه والباد ﴾ قرأه عامة السبعة غير حفص عن عاصم سواء، بضم الهمزة، وفي إعرابه على قراءة الجمهور هذه برفع سواء وجهان. الأول أن قوله العاكف مبتدأ، والباد معطوف عليه، وسواء خبر مقدم، وهو مصدر أطلق وأريد به الوصف. فالمعنى العاكف والبادي سواء، أي مستويان فيه، وهذا الإعراب أظهر الوجه. الثاني أن سواء مبتدأ والعاكف فاعل سد مسد الخبر، والظاهر أن مسوغ الابتداء بالنكرة التي هي سواء، على هذا الوجه هو عملها في المجرور الذي هو فيه، إذ المعنى سواء فيه العاكف والبادي، وجملة المبتدأ وخبره في محل المفعول الثاني لجعلنا، وقرأ حفص عن عاصم سواء بالنصب، وهو المفعول الثاني لجعلنا التي بمعنى صيرنا. والعاكف فاعل سواء أي مستويا فيه العاكف والبادي، ومن كلام العرب مررت برجل سواء هو والعدم، ومن قال إن " جعل " في الآية تتعدى إلى مفعول واحد قال إن سواء احال من الهاء في جعلناه أي وضعناه للناس في حال كونه سواء العاكف فيه والبادي كقوله