تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" احتجم النبي صلى الله عليه وسلم، وهو محرم ".

وقال البخاري في كتاب: الطب أيضا: باب الحجامة على الرأس.

حدثنا إسماعيل، حدثني سليمان، عن علقمة: أنه سمع عبدالرحمن الأعرج: أنه سمع عبدالله ابن بحينة، يحدث

" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم بلحيى جمل من طريق مكة وهو محرم في وسط رأسه "

وقال الأنصاري: أخبرنا هشام بن حسان، حدثنا عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما

" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم في رأسه "

وفي لفظ للبخاري، عن ابن عباس قال:

" احتجم النبي صلى الله عليه وسلم في رأسه وهو محرم من وجع كان به بماء يقال له لحيى جمل "

وفي لفظ له أيضا عن ابن عباس رضي الله عنهما

" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم في رأسه من شقيقة كانت به "

انتهى منه. وحديث ابن عباس الذي ذكره البخاري: أخرجه مسلم أيضا، عن طاوس، وعطاء، عن ابن عباس رضي الله عنهما بلفظ

" أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم "

وأخرج مسلم أيضا حديث ابن بحينة المذكور بلفظ

" أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم بطريق مكة وهو محرم وسط رأسه "

اه.

فهذا الحديث المتفق عليه، عن صحابيين جليلين وهما: عبدالله بن عباس وعبدالله بن بحينة: صريح في جواز الحجامة للمحرم إن دعت إلى ذلك ضرورة وجع. والحديث المتفق عليه المذكور فيه أن الحجامة المذكورة كانت في الرأس.

قال ابن حجر في الفتح: وخالف ذلك حديث أنس فأخرج أبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان من طريق معمر، عن قتادة عنه قال

" احتجم النبي صلى الله عليه وسلم، وهو محرم على ظهر القدم من وجع كان به "

ورجاله رجال الصحيح، إلا أن أبا داود، حكى عن أحمد أن سعيد بن أبي عروبة رواه عن قتادة، فأرسله وسعيد أحفظ من معمر وليس هذه بعلة قادحة، والجمع بين حديث ابن عباس، وحديث أنس، واضح بالحمل على التعدد أشار إلى ذلك الطبري. ا ه منه.

ولا يخفى أن مثل هذا لا تعارض فيه، وأنه احتجم مرة في الرأس، ومرة على ظهر القدم كما لا يخفى. وقوله في الحديث المتفق عليه

" بلحيي جمل "

هو بفتح اللام، ويجوز كسرها وسكون الحاء وياء مثناة تحتية، وفي بعض رواياته: بياءين بصيغة التثنية، وجمل بفتح الجيم، والميم. وقد جاء في الروايات، أنه اسم موضع بين مكة، والمدينة. وقال في الفتح: قال ابن وضاح: هي بقعة معروفة وهي عقبة الجحفة على سبعة أميال من السقيا اه.

وقال صاحب القاموس: ولحى جمل موضع بين الحرمين، وإلى المدينة أقرب. وزعم صاحب القاموس: أن السقيا بالضم: موضع بين المدينة، ووادي الصفراء، وما ظنه بعضهم: من أن المراد به أحد فكي الجمل الذي هو ذكر الإبل، وأن فكه كان هو آلة الحجامة، فهو غلط لا شك فيه.

فهذه النصوص التي ذكرنا لا يبقى معها شك في جواز الحجامة للمحرم الذي به وجع يحتاج إلى الحجامة.

أما ما يلزم في ذلك فاختلفوا فيه: قال النووي في شرح مسلم: وفي هذا الحديث دليل لجواز الحجامة للمحرم. وقد أجمع العلماء على جوازها له في الرأس وغيره، إذا كان له عذر في ذلك وإن قطع الشعر حينئذ، لكن عليه الفدية لقطع الشعر، فإن لم يقطع فلا فدية عليه، ودليل المسألة قوله تعالى

فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية

[البقرة: 196] الآية. وهذا الحديث محمول على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له عذر في الحجامة في وسط الرأس، لأنه لا ينفك عن قطع شعر، أما إذا أراد المحرم الحجامة لغير حاجة، فإن تضمنت قلع شعر، فهي حرام لتحريم قطع الشعر وإن لم تتضمن ذلك، بأن كانت في موضع لا شعر فيه، فهي جائزة عندنا.

وعند الجمهور: ولا فدية فيها، ووافق الجمهور سحنون، من أصحاب مالك، وعن ابن عمر ومالك كراهتها، وعن الحسن البصري: فيها الفدية.

دليلنا: أن إخراج الدم ليس حراما في الإحرام. انتهى منه.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٣١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٣١١