فأحب أن تحضر ذلك. فقال له أبان: ألا أراك عراقيا جافيا! إني سمعت عثمان بن عفان يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" لا ينكح المحرم ".
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير وإسحاق الحنظلي. جميعا عن ابن عيينة. قال ابن نمير: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء. أن ابن عباس أخبره. أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم. زاد ابن نمير: فحدثت به الزهري فقال: أخبرني يزيد بن الأصم: أنه نكحها وهو حلال. وحدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا داود بن عبد الرحمن عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، أبي الشعثاء، عن ابن عباس. أنه قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو محرم.
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا يحيى بن آدم. حدثنا جرير بن حازم. حدثنا أبو فزارة عن يزيد بن الأصم حدثتني ميمونة بنت الحارث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو حلال. قال: وكانت خالتي وخالة ابن عباس. انتهى من صحيح مسلم. وحديث عثمان المذكور في صحيح مسلم رواه أيضا مالك وأحمد وأصحاب السنن. وقال أبو عيسى الترمذي بعد أن ساقه: حديث عثمان حديث حسن صحيح، والعلم على هذا عند بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، منهم عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن عمر وهو قول بعض فقهاء التابعين، وبه يقول مالك، والشافعي وأحمد، وإسحاق لا يرون أن يتزوج المحرم. وقالوا: إن نكح فنكاحه باطل. وحديث يزيد بن الأصم، عن ميمونة المذكور في صحيح مسلم
" أن النبي صلى الله عليه وسلم نكحها وهو حلال "
رواه أيضا الترمذي، وأبو داود وابن ماجه والإمام أحمد، وقال الترمذي: حدثنا قتيبة، ثنا حماد بن زيد عن مطر الوراق، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سليمان بن يسار، عن أبي رافع قال
" تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة، وهو حلال وبنى بها وهو حلال وكنت أنا الرسول فيما بينهما "
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، لا نعلم أحدا أسنده غير حماد بن زيد عن مطر الوراق، عن ربيعة. وروى مالك بن أنس عن ربيعة، عن سليمان بن يسار
" أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال "
رواه مالك مرسلا، ورواه أيضا سليمان بن بلال عن ربيعة مرسلا. انتهى: محل الغرض منه. وحديث أبي رافع هذا رواه أيضا الإمام أحمد، وروى مالك رحمه الله في موطئه، عن نافع. أن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما كان يقول: لا ينكح المحرم، ولا يخطب على نفسه، ولا على غيره.
وفي الموطأ أيضا، عن مالك أنه بلغه: أن سعيد بن المسيب وسالم بن عبدالله، وسليمان بن يسار سئلوا عن نكاح المحرم؟ فقالوا: لا ينكح المحرم، ولا ينكح. وفي الموطأ أيضا عن مالك، عن داود بن الحصين. أن أبا غطفان بن طريف المري، أخبره أن أباه طريفا، تزوج امرأة وهو محرم. فرد عمر بن الخطاب رضي الله عنه نكاحه. وحديث أبي غطفان بن طريف، هذا رواه أيضا الدارقطني، وروى الإمام أحمد عن ابن عمر رضي الله عنهما، أنه سئل عن امرأة أراد أن يتزوجها رجل، وهو خارج من مكة، فأراد أن يعتمر أو يحج؟ فقال: لا تتزوجها، وأنت محرم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه انتهى منه بواسطة نقل المجد في المنتفى.
فهذا هو حاصل أدلة من قال: بأن الإحرام مانع من عقد النكاح، وأما الذين قالوا: بأن الإحرام لا يمنع عقد النكاح، فقد استدلوا بما رواه الشيخان في صحيحيهما، وأصحاب السنن، والإمام أحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما
" أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم "
وللبخاري
" تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو محرم، وبنى بها وهو حلال وماتت بسرف "
ا ه.
قالوا: فهذا الحديث المتفق عليه، عن ابن عباس رضي الله عنهما فيه التصريح بأنه صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم، والله تعالى يقول