تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقوله

" ولا يمس طيبا "

في الرواية الأولى نكرة في سياق النفي وقوله

" ولا تقربوه طيبا "

في الرواية الثانية نكرة في سياق النهي، وكلتاهما من صيغ العموم، كما هو مقرر في الأصول فهو يدل على منع جميع أنواع الطيب للمحرم، وترتيبه صلى الله عليه وسلم على ذلك بالفاء:

قوله:

" فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا "

دليل على أن علة منع ذلك الطيب كونه محرما ملبيا، الدلالة على العلة المذكورة: هي من دلالة مسلك الإيماء والتنبيه، كما هو معروف في الأصول. ومن ذلك عقد النكاح، فإنه لا يجوز للمحرم أن يتزوج، ولا أن يزوج غيره بولاية أو وكالة، وسيأتي الخلاف في تزويج المحرم غيره بالولاية العامة إن شاء الله تعالى، وكون إحرام أحد الزوجين أو الولي مانعا من عقد النكاح، هو الذي عليه أكثر أهل العلم. وعزاه النووي في شرح المهذب لجماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم. وقال وهو مذهب عمر بن الخطاب، وعثمان، وعلي، وزيد بن ثابت، وابن عمر، وابن عباس، وسعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، والزهري، ومالك، وأحمد، والشافعي، وإسحاق، وداود، وغيرهم. وقال في شرح مسلم: قال مالك والشافعي، وأحمد، وجمهور العلماء من الصحابة، فمن بعدهم: لا يصح نكاح المحرم ا ه. وقال ابن قدامة في المغني. وروي ذلك عن عمر وابنه، وزيد بن ثابت رضي الله عنهم، وبه قال سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، والزهري، والأوزاعي، ومالك، والشافعي ا ه.

وذهبت جماعة أخرى من أهل العلم: إلى أن إحرام أحد الزوجين، أو الولي، ليس مانعا من عقد النكاح، وممن قال بهذا القول: أبو حنيفة، وهو مروي عن الحكم، والثوري، وعطاء، وعكرمة، وعزاه صاحب المغني، لابن عباس، والظاهر أن عزو هذا القول الأخير لابن عباس أصح من عزو النووي له القول الأول كما ذكرناه عنه آنفا كما سترى: ما يدل على ذلك إن شاء الله تعالى.

وإذا علمت أقوال أهل العلم في الإحرام بحج أو عمرة، هل هو مانع من عقد النكاح، أو لا، فهذه أدلتهم. أما الجمهور القائلون: بأن الإحرام مانع من النكاح، فاستدلوا بما رواه مسلم رحمه الله في صحيحه: حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك، عن نافع، عن نبيه بن وهب. أن عمر بن عبيد الله أراد أن يزوج طلحة بن عمر، بنت شيبة بن جبير. فأرسل إلى أبان بن عثمان يحضر ذلك وهو أمير الحج. فقال أبان: سمعت عثمان بن عفان رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

" لا ينكح المحرم، ولا ينكح ولا يخطب ".

وحدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي. حدثنا حماد بن زيد عن أيوب، عن نافع. حدثني نبيه بن وهب. قال: بعثني عمر بن عبيدالله بن معمر. وكان يخطب بنت شيبة بن عثمان على ابنه. فأرسلني إلى أبان بن عثمان وهو على الموسم. فقال: ألا أراه أعرابيا

" إن المحرم لا ينكح ولا ينكح "

، أخبرنا بذلك عثمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحدثني أبو غسان المسمعي. حدثنا عبدالأعلى. ح وحدثني أبو الخطاب زياد بن يحيى. حدثنا محمد بن سواء. قالا جميعا: حدثنا سعيد عن مطر ويعلى بن حكيم، عن نافع، عن نبيه بن وهب، عن أبان بن عثمان عن عثمان بن عفان رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

" لا ينكح المحرم، ولا ينكح ولا يخطب ".

وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد، وزهير بن حرب. جميعا عن ابن عيينة. قال زهير: حدثنا سفينا بن عيينة عن أيوب بن موسى، عن نبيه بن وهب، عن أبان بن عثمان، عن عثمان يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال

" المحرم لا ينكح ولا يخطب ".

حدثنا عبدالملك بن شعيب بن الليث. حدثني أبي عن جدي. حدثني خالد بن يزيد. حدثني سعيد بن أبي هلال عن نبيه بن وهب. أن عمر بن عبيد الله بن معمر أراد أن ينكح ابنه طلحة بنت شيبة بن جبير في الحج. وأبان بن عثمان يومئذ أمير الحاج. فأرسل إلى أبان: إني أردت أن أنكح طلحة بن عمر.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٢٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٢٦٦