تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى

[البقرة: 125]. وقد قال صلى الله عليه وسلم

" خذوا عني مناسككم "

والأمر في قوله ﴿ واتخذوا ﴾ على القراءة المذكورة يقتضي الوجوب كما بيناه مرارا في هذا الكتاب المبارك. وقال جمهور العلماء: إن ركعتي الطواف من السنن، لا من الواجبات، واستدلوا لعدم وجوبهما بحديث طلحة بن عبيدالله رضي الله عنه الثابت في الصحيح. قال:

" جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، من أهل نجد، ثائر الرأس، يسمع دوي صوته، ولا يفقه ما يقول، فإذا هو يسأل عن الإسلام؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " خمس صلوات في اليوم والليلة، فقال: هل علي غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوع " "

الحديث. قالوا: وفي هذا الحديث الصحيح التصريح بأنه لا يجب شيء من الصلاة، غير الخمس المكتوبة، وقد يجاب عن هذا الاستدلال: بأن الأمر بصلاة ركعتي الطواف، خلف المقام وارد بعد قوله صلى الله عليه وسلم

" لا. إلا أن تطوع "

والعلم عند الله تعالى.

والمستحب أن يقرأ في الأولى من ركعتي الطواف

قل يأيها الكافرون

[الكافرون: 1] وفي الثانية

قل هو الله أحد

[الإخلاص: 1] كما هو ثابت في حديث جابر. وجمهور أهل العلم على أن ركعتي الطواف، لا يشترط في صحة صلاتهما أن تكون خلف المقام، بل لو صلاهما في أي موضع غيره صح ذلك ولو طاف في وقت نهي، فأحد قولي أهل العلم: إنه يؤخر صلاتهما إلى وقت لا نهي عن النافلة فيه، ومما يدل على هذين الأمرين أعني صحة صلاتهما في موضع آخر، وتأخير صلاتهما إلى وقت لا نهي عن النافلة فيه، ومما يدل على هذين الأمرين أعني صحة صلاتهما في موضع آخر، وتأخير صلاتهما إلى وقت غير وقت النهي الذي طاف فيه ما ذكره البخاري في صحيحه تعليقا بصيغة الجزم، قال: [باب الطواف بعد الصبح والعصر] وكان ابن عمر رضي الله عنهما: يصلي ركعتي الطواف ما لم تطلع الشمس، وطاف عمر بعد الصبح، فركب حتى صلى الركعتين بذي طوى.

وفعل عمر رضي الله عنه هذا الذي ذكره البخاري يدل على عدم اشتراط كون الركعتين خلف المقام، بل تصح صلاتهما في أي موضع صلاهما فيه، وأن تأخيرهما عن وقت النهي هو الصواب، وممن قال به: أبو سعيد الخدري، ومعاذ بن عفراء، ومالك وأصحابه: وعزاه بعضهم إلى الجمهور، وقد قدمنا مرارا قول من يقول من أهل العلم: إن ذوات الأسباب الخاصة من الصلوات لا تدخل في عموم النهي في أوقات النهي، إلا أن القاعدة المقررة في الأصول: أن درأ المفاسد مقدم على جلب المصالح.

وقال الشافعي وأصحابه: إن صلاة ركعتي الطواف جائزة في أوقات النهي بلا كراهة، واستدلوا لذلك بدليلين.

أحدهما: عام وهو أن ذوات الأسباب الخاصة من الصلوات، لا تدخل في عموم النهي، لأن سببها الخاص، يخرجها من عموم النهي، كركعتي الطواف فإنهما لسبب خاص، هو الطواف. وكتحية المسجد في وقت النهي، ونحو ذلك، وأحدهما خاص: وهو ما ورد في خصوص البيت الحرام، كحديث جبير بن مطعم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال

" يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار "

رواه الإمام أحمد وأصحاب السنن، وصححه الترمذي، ورواه أيضا ابن خزيمة وابن حبان، والدارقطني، قال ابن حجر في التلخيص في هذا الحديث: رواه الشافعي، وأحمد، وأصحاب السنن، وابن خزيمة، وابن حبان والدارقطني، والحاكم من حديث أبي الزبير عن عبدالله بن باباه، عن جبير بن مطعم، وصححه الترمذي، ورواه الدارقطني من وجهين آخرين، عن نافع بن جبير، عن أبيه، ومن طريقين آخرين عن جابر وهو معلول، فإن المحفوظ عن أبي الزبير، عن عبدالله بن باباه، عن جبير، لا عن جابر. وأخرجه الدارقطني أيضا، عن ابن عباس من رواية مجاهد عنه، ورواه الطبراني من رواية عطاء، عن ابن عباس، ورواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان، والخطيب في التلخيص من طريق ثمامة بن عبيدة عن أبي الزبير، عن علي بن عبدالله بن عباس، عن أبيه، وهو معلول. وروى ابن عدي من طريق سعيد بن أبي راشد، عن عطاء، عن أبي هريرة حديث

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٢٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٢٠٧