تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال البخاري في صحيحه: حدثنا أصبغ بن الفرج، أخبرنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن قتادة: أن أنس بن مالك رضي الله عنه حدثه

" أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ثم رقد رقدة بالمحصب ثم ركب إلى البيت، فطاف به "

تابعه الليث. حدثني خالد عن سعيد عن قتادة أن أنس بن مالك رضي الله عنه: حدثه " أن النبي صلى الله عليه وسلم " انتهى من البخاري، وهو واضح في أنه طاف طواف الوداع ليلا ا ه. وحديث عائشة المتفق عليه يدل لذلك، وإلى هذا الجمع مال ابن القيم في زاد المعاد، ولو فرضنا أن أوجه الجمع غير مقنعة فحديث جابر، وعائشة، وابن عمر: أنه طاف طواف الزيارة نهارا أصح مما عارضها فيجب تقديمها عليه والعلم عند الله تعالى.

التنبيه الثاني: اعلم أنه جاء في بعض الروايات الصحيحة، ما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف ماشيا، ومما يدل على ذلك الأحاديث الصحيحة التي سقناها سابقا، في أنه رمل ثلاثة أشواط، ومشى أربعا، فإن ذلك يدل على أنه ماش على رجليه لا راكب، مع أنه جاءت روايات أخر صحيحة تدل على أنه طاف راكبا.

قال البخاري في صحيحه: حدثنا أحمد بن صالح، ويحيى بن سليمان قالا: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عبيدالله عن ابن عباس رضي الله عنهما قال

" طاف النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن "

تابعه الدراوردي، عن ابن أخ الزهري، عن عمه.

وقال مسلم في صحيحه: حدثني أبو الطاهر، وحرملة بن يحيى، قالا: أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة، عن ابن عباس

" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن "

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا علي بن مسهر، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر قال

" طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع على راحلته يستلم الركن بمحجنه، لأن يراه الناس وليشرف وليسألوه، فإن الناس قد غشوه ".

وفي لفظ عن جابر عند مسلم " طاف النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع على راحلته بالبيت وبالصفا والمروة ليراه الناس وليشرف وليسألوه، فإن الناس قد غشوه ".

وقال مسلم في صحيحه أيضا: حدثني الحكم بن موسى القنطري، حدثنا شعيب بن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة قالت

" طاف النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع حول الكعبة على بعيره يستلم الركن، كراهية أن يضرب عنه الناس "

انتهى منه.

فهذه الأحاديث الصحيحة الثابتة عن ابن عباس، وجابر وعائشة، رضي الله عنهم، صريحة في أنه طاف راكبا.

ووجه الجمع بين هذه الأحاديث الدالة على طوافه راكبا، مع الأحاديث الدالة على أنه طاف ماشيا: كأحاديث الرمل في الأشواط الثلاثة الأول، والمشي في الأربعة الأخيرة: هو

" أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف طواف القدوم ماشيا، ورمل في أشواطه الثلاثة الأول، وطاف طواف الإفاضة في حجة الوداع "

وهو نص صريح صحيح، يبين أن من طاف، وسعى راكبا، فطوافه وسعيه كلاهما صحيح، لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك مع قوله

" خذوا عني مناسككم "

وقد قدمنا البحث مستوفى في المشي، والركوب في الحج مع مناقشة أدلة الفريقين. والعلم عند الله تعالى..

الفرع الثامن: أجمع العلماء على مشروعية صلاة ركعتين بعد الطواف، ولكنهم اختلفوا في ركعتي الطواف، هل حكمهما الوجوب أو السنية؟ فقال بعض أهل العلم: إن ركعتي الطواف واجبتان، واستدلوا لوجوبهما بصيغة الأمر في قوله

واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى

[البقرة: 125] على قراءة ابن كثير، وأبي عمرو، وعاصم، وحمزة، والكسائي، قالوا: والنبي صلى الله عليه وسلم لما طاف: قرأ هذه الأية الكريمة، وصلى ركعتين خلف المقام، ممتثلا بذلك الأمر في قوله

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٢٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٢٠٦