تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس "

الحديث وزاد في آخره " من طاف فليصل " أي حين طاف، وقال: لا يتابع عليه، وكذا قال البخاري. وروى البيهقي من طريق عبدالله بن باباه، عن أبي الدرداء: أنه طاف عند مغاب الشمس فصلى الركعتين، وقال: إن هذه البلدة ليست كغيرها.

تنبيه

عزا المجد ابن تيمية حديث جبير لمسلم، فإنه قال: رواه الجماعة، إلا البخاري. وهذا وهم منه تبعه عليه المحب الطبري، فقال: رواه السبعة إلا البخاري، وابن الرفعة، فقال: رواه مسلم، ولفظه

" لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار "

وكأنه والله أعلم: لما رأى ابن تيمية عزاه إلى الجماعة، دون البخاري اقتطع مسلما من بينهم واكتفى به عنهم، ثم ساقه باللفظ الذي أورده ابن تيمية، فأخطأ مكررا.

فائدة

قال البيهقي: يحتمل أن يكون المراد بهذه الصلاة، صلاة الطواف خاصة: وهو الأشبه بالآثار، ويحتمل جميع الصلوات. انتهى كلام ابن حجر في التلخيص الحبير.

وهذا الذي ذكرنا عن الشافعي وأصحابه من جواز صلاة ركعتي الطواف في أوقات النهي بلا كراهة، حكاه ابن المنذر، عن ابن عمر، وابن عباس، والحسن، والحسين ابني علي، وابن الزبير، وطاوس، وعطاء، والقاسم بن محمد، وعروة، ومجاهد، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور. انتهى بواسطة نقل النووي في شرح المهذب.

ومما استدلوا به على ذلك ما رواه مجاهد عن أبي ذر مرفوعا

" لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ولا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس إلا بمكة "

قال ابن حجر في التلخيص: في هذا الحديث رواه الشافعي أخبرنا عبدالله بن المؤمل، عن حميد مولى غفرة، عن قيس بن سعد، عن مجاهد، وفيه قصة وكرر الاستثناء ثلاثا. ورواه أحمد عن يزيد، عن عبدالله بن المؤمل إلا أنه لم يذكر حميدا في سنده. ورواه ابن عدي من حديث سعيد بن سالم عند عبدالله بن المؤمل، فلم يذكر قيسا، ورواه ابن عدي من طريق اليسع بن طلحة وسمعت مجاهدا يقول: بلغنا أن أبا ذر فذكره، وعبد الله ضعيف، وذكر ابن عدي هذا الحديث من جملة ما أنكر عليه. وقال البيهقي: فقال تفرد به عدالله ولكن تابعه إبراهيم بن طهمان، ثم ساقه بسنده إلى خلاد بن يحيى قال: ثنا إبراهيم بن طهمان، ثنا حميد مولى غفرة، عن قيس بن سعد، عن مجاهد قال: جاءنا أبو ذر فأخذ بحلقة الباب الحديث. وقال أبو حاتم الرازي: لم يسمع مجاهد من أبي ذر، وكذا أطلق ذلك ابن عبد البر، والبيهقي، والمنذري، وغير واحد. قال البيهقي: قوله في رواية إبراهيم بن طهمان: جاءنا أبو ذر أي جاء بلدنا.

قلت: ورواه ابن خزيمة في صحيحه، من حديث سعيد بن سالم كما رواه ابن عدي وقال: أنا أشك في سماع مجاهد، من أبي ذر انتهى. كلام ابن حجر في التلخيص الحبير.

هذا هو حاصل ما احتج به الشافعي، وأصحابه، ومن وافقهم على جواز صلاة ركعتي الطواف، في أوقات النهي وحجة مخالفيهم هي عموم الأحاديث الواردة في النهي عن الصلاة في تلك الأوقات وظاهرها العموم.

وقد قال الشوكاني رحمه الله في نيل الأوطار: وأنت خبير بأن حديث جبير بن مطعم، لا يصلح لتخصيص أحاديث النهي المتقدمة، لأنه أعم منها من وجه وأخص من وجه، وليس أحد العمومين أولى بالتخصيص من الآخر، لما عرفت غير مرة انتهى منه، وهو كما قال رحمه الله.

والقاعدة المقررة في الأصول: أن النصين إذا كان بينهما عموم، وخصوص من وجه، فإنهما يظهر تعارضهما في الصورة التي يجتمعان فيها، فيجب الترجيح بينهما. كما أشار له صاحب مراقي السعود بقوله:

وإن يك العموم من وجه ظهر

فالحكم بالترجيح حتما معتبر

وإيضاح كون حديث جبير المذكور بينه، وبين أحاديث النهي المذكورة عموم وخصوص من وجه، كما ذكره الشوكاني رحمه الله: هو أن أحاديث النهي عامة في مكة وغيرها، خاصة في أوقات النهي. وحديث جبير بن مطعم عام في أوقات النهي وغيرها، خاص بمكة حرسها الله، فتختص أحاديث النهي بأوقات النهي في غير مكة، ويختص حديث جبير بالأوقات التي لا ينهى عن الصلاة فيها بمكة، ويجتمعان في أوقات النهي في مكة، فعموم أحاديث النهي يشمل مكة وغيرها، وعموم إباحة الصلاة في جميع الزمن في حديث جبير، يشمل أوقات النهي وغيرها في مكة فيظهر التعارض في أوقات النهي في مكة، فيجب الترجيح. وأحاديث النهي أرجح من حديث جبير من وجهين:

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٢٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٢٠٨