تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأول: أنه يستحب استلامه باليد، ولا يقبل، بل تقبل اليد بعد استلامه، وهذا هو مذهب الشافعي، قال النووي: وروي عن جابر، وأبي سعيد الخدري، وأبي هريرة.

القول الثاني: أنه يستلمه، ولا يقبل يده بعده بل يضعها على فيه من غير تقبيل، وهو مشهور مذهب مالك، وأحمد، وعن مالك رواية: أنه يقبل يده بعد استلامه كمذهب الشافعي.

القول الثالث: أنه يقبله، وهو مروي عن أحمد.

تنبيهان

الأول: قد جاءت روايات متعارضة في الوقت، الذي طاف فيه النبي صلى الله عليه وسلم طواف الإفاضة، وفي الموضع الذي صلى فيه ظهر يوم النحر، فقد جاء في بعض الروايات: أنه طاف يوم النحر، وصلى ظهر ذلك اليوم بمنى، وجاء في بعض الروايات: أنه صلى ظهر ذلك اليوم في مكة، وفي بعض الروايات: أنه طاف ليلا لا نهارا. ففي حديث جابر الطويل في حجة النبي صلى الله عليه وسلم عند مسلم ما لفظه

" ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر "

ففي هذا الحديث الصحيح التصريح بأنه أفاض نهارا، وهو نهار يوم النحر، وأنه صلى ظهر يوم النحر بمكة، وكذلك قالت عائشة:

" أنه طاف يوم النحر، وصلى الظهر بمكة "

وقال مسلم في صحيحه أيضا: حدثني محمد بن رافع، حدثنا عبدالرزاق، أخبرنا عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر

" أن النبي صلى الله عليه وسلم أفاض يوم النحر، ثم رجع فصلى الظهر بمنى "

قال نافع: فكان ابن عمر يفيض يوم النحر، ثم يرجع، فيصلي الظهر بمنى، ويذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله انتهى منه.

فترى حديث جابر وحديث ابن عمر الثابتين في صحيح مسلم، اتفقا على أنه طاف طواف الإفاضة نهارا، واختلفا في موضع صلاته لظهر ذلك اليوم، ففي حديث جابر: أنه صلاها بمكة وكذلك قالت عائشة. وفي حديث ابن عمر: أنه صلاها بمنى، بعد ما رجع من مكة. ووجه الجمع بين الحديثين: أنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بمكة، كما قال جابر وعائشة، ثم رجع إلى منى، فصلى بأصحابه الظهر مرة أخرى، كما صلى بهم صلاة الخوف مرتين: مرة بطائفة، ومرة بطائفة أخرى في بطن نخل، كما أوضحناه سابقا في سورة النساء، فرأى جابر وعائشة صلاته في مكة فأخبرا بما رأيا وقد صدقا. ورأى ابن عمر صلاته بهم في منى فأخبر بما رأى، وقد صدق وهذا واضح، وبهذا الجمع جزم النووي، وغير واحد. وقال البخاري في صحيحه: وقال أبو الزبير، عن عائشة، وابن عباس رضي الله عنهم: أخر النبي صلى الله عليه وسلم الزيارة إلى الليل انتهى محل الغرض منه. وقد قدمنا أن كل ما علقه البخاري بصيغة الجزم فهو صحيح إلى من علق عنه، مع أن وصله أبو داود والترمذي وأحمد، وغيرهم من طريق سفيان، وهو الثوري، عن أبي الزبير به وزيارته ليلا في هذا الحديث المروي عن عائشة، وابن عباس، مخالفة لما قدمنا في حديث جابر وابن عمر، وللجمع بينهما أوجه من أظهرها عندي اثنان.

الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف طواف الزيارة في النهار، يوم النحر، كما أخبر به جابر وعائشة، وابن عمر، ثم بعد ذلك صار يأتي البيت ليلا، ثم يرجع إلى منى فيبيت بها، وإتيانه البيت في ليالي منى، هو مراد عائشة، وابن عباس.

وقال البخاري في صحيحه بعد أن ذكر هذا الحديث الذي علقه بصيغة الجزم ما نصه: ويذكر عن ابي حسان، عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي كان يزور البيت أيام منى. ا ه.

وقال ابن حجر في الفتح: فكأن البخاري عقب هذا بطريق أبي حسان، ليجمع بين الأحاديث بذلك، فيحمل حديث جابر وابن عمر: على اليوم الأول، وحديث ابن عباس هذا: على بقيه الأيام، وهذا الجمع مال إليه النووي. وهذا ظاهر.

الوجه الثاني: في الجمع بين الأحاديث المذكورة أن الطواف الذي طافه النبي صلى الله عليه وسلم ليلا: طواف الوداع، فنشأ الغلط من بعض الرواة في تسميته بالزيارة، ومعلوم أن طواف الوداع كان ليلا.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٢٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٢٠٥