وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن
الطلاق 4 وقال ابن العربي المالكي لا يرتبط بالجنين شيء من هذه الأحكام إلا أن يكون مخلقا يعني مصورا، وذهب جمهور أهل العلم منهم الأئمة الثلاثة وغيرهم إلى أن وضع العلقة لا تنقضي به العدة، قالوا لأنها دم جامد ولا يتحقق كونه جنينا. ومنها ما إذا ألقت العلقة المكذورة أمة هي سرية لسيدها، هل تكون أم ولد بوضع تلك العلقة أو لا؟ فذهب مالك رحمه الله وأصحابه إلى أنها تصير أم ولد بوضع تلك العلقة، لأن العلقة مبدأ جنين، ولأن النطفة لما صارت علقة صدق عليها أنها خلقت علقة، بعد أن كانت نطفة، فدخلت في قوله تعالى
خلقا من بعد خلق
الزمر 6 فيصدق عليها أنها وضعت جنينا من سيدها، فتكون به أم ولد، وهذا رواية عن أحمد وبه قال إبراهيم النخعي. وذهب جمهور أهل العلم منهم الأئمة الثلاثة إلى أنها لا تكون أم ولد بوضعها العلقة المذكورة. وقد قدمنا توجيههم لذلك. المسألة الثالثة إذا أسقطت المرأة النطفة في طورها الثالث أعني كونها مضغة أي قطعة من لحم، فلذلك أربع حالات الأولى أن يكون ظهر في تلك المضغة شيء من صورة الإنسان، كاليد والرجل، والرأس ونحو ذلك، فهذا تنقضي به العدة، وتلزم فيه الغرة، وتصير به أم ولد، وهذا لا خلاف فيه بين من يعتد به من أهل العلم.
الحالة الثانية أن تكون المضغة المذكورة لم يتبين فيها شيء من خلق الإنسان، ولكن شهدت ثقات من القوابل أنهن أطلعن فيها على تخطيط، وتصوير خفي، والأظهر في هذه الحالة أن حكمها كحكم التي قبلها لأنه قد تبين بشهادة أهل المعرفة، أن تلك المضغة جنين لما اطلعوا عليه فيها من الصورة الخفية. الحالة الثالثة هي أن تكون تلك المضغة المذكورة، ليس فيها تخطيط، ولا تصوير ظاهر، ولا خفي، ولكن شهدت ثقات من القوابل أنه مبدأ خلق آدمي. وهذه الصورة فيها للعلماء خلاف. فقال بعض أهل العلم لا تنقضي عدتها بها، ولا تصير أم ولد، ولا يجب على الضارب المسقط لها الغرة. قال ابن قدامة في المغني وهذا ظاهر كلام الخرقي والشافعي، وظاهر ما نقله الأثرم عن الإمام أحمد رحمه الله، وظاهر كلام الحسن والشعبي، وسائر من اشترط أن يتبين فيه شيء من خلق الإنسان، لأنه لم يتبين فيه شيء من خلق الآدمي، فأشبه النطفة والعلقة. وقال بعض أهل العلم تنقضي عدتها بوضع المضغة المذكورة، وتصير به أم ولد، وتجب فيها الغرة، وهو رواية عن الإمام أحمد. وقال بعض أهل العلم لا تنقضي بها العدة، وتصير به أم ولد. قال مقيده عفا الله عنه وغفر له، الذي يظهر لي والله تعالى أعلم أنه إذا شهد ثقات من القوابل العارفات، بأن تلك المضغة مبدأ جنين، وأنها لو بقيت لتخلقت إنسانا، أنها تنقضي بها العدة، وتصير بها الأمة أم ولد، وتجب بها الغرة على الجاني. والله تعالى أعلم. الحالة الرابعة أن تكون تلك المضغة، ليس فيها تصوير ظاهر، ولا خفي، ولم تشهد القوابل بأنها مبدأ إنسان، فحكم هذه كحكم العلقة وقد قدمناه قريبا مستوفى. المسألة الرابعة إذا أسقطت المرأة جنينها ميتا بعد أن كملت فيه صورة الآدمي، فلا خلاف بين أهل العلم في انقضاء العدة بوضعه، وكونها أم ولد، ووجوب الغرة فيه، ولكن العلماء اختلفوا في الصلاة عليه، وغسله وتكفينه. فذهب مالك رحمه الله إلى أنه لا يصلى عليه، ولا يغسل، ولا يحنط، ولا يسمى، ولا يورث، ولا يرث حتى يستهل صارخا، ولا عبرة بعطاسه، ورضاعه، وبوله فلو عطس، أو رضع، أو بال لم يكن ذلك موجبا للصلاة عليه في قول مالك، وعليه جمهور أصحابه. وقال المازري رضاعه تتحقق به حياته فتجب به الصلاة عليه، وغيرها من الأحكام. قال مقيده عفا الله عنه وغفر له الظاهر أن الصواب في هذه المسألة أنه إن علمت حياته، ولو بسبب آخر غير أن يستهل صارخا، فإنه يصلى عليه. وقد علمت أن مشهور مذهب الإمام مالك أن المدار على أن يستهل صارخا، فإن لم يستهل صارخا غسل دمه، ولف بخرقة، وووري، ومذهب الشافعي أنه إن استهل صارخا أو تحرك حركة تدل على الحياة ثم مات صلي عليه، وورث وورث وإن لم يستهل، ولم يتحرك، فإن لم يكن له أربعة أشهر، لم يصل عليه، ولكنه يلف بخرقة، ويدفن، وإن كان له أربعة أشهر فقولان قال في القديم يصلى عليه، وقال في الأم لا يصلى عليه، وهو الأصح، وحكى ابن المنذر عن أبي حنيفة، وأصحابه وجابر بن زيد التابعي، والحكم وحماد، والأوزاعي ومالك أنه إذا لم يستهل صارخا لا يصلى عليه.