تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ميكروبات الأمراض؛ لأنه قاتل لها. ويقولون: إنه ضروري في بعض ما ذكر،

وحاجي عمت به البلوى في بعض - فتطهير الأيدي والآلات والأواني من بعض

السموم والميكروبات الضارة قطعا لا ظنا قد يكون بالسبيرتو وقد يكون بمحلول

السليماني مثلا، ولكن محلول السليماني لا يصلح لشيء من المعدنيات، وإنما

يصلح للزجاج والفخار، والصيادلة يؤيدون الأطباء بجزمهم بأن كثيرا من الأدوية

التي يصفونها لا يمكن تحضيرها إلا بالسبيرتو - فهو إذا ضروي في بعض الأشياء

وحاجي في بعض آخر، وكذلك الصناعات فهو في بعضها ضروري، وفي بعضها

حاجي وفي بعضها كمالي للزينة وإن شئت قلت تحسيني، كما هو اصطلاح

الشاطبي في الموافقات والشوكاني في إرشاد الفحول وغيرهما. فإن كنتم تعنون

بالخمريات ما يدخله السبيرتو الذي سميتوه خمرا، فإن من القطعي المعلوم عندنا

بالضرورة أنه مما عمت به البلوى في الضروريات والحاجيات والتحسينات التي

ترجع إليها أصول الأحكام الشرعية كلها على الوجه الذي شرحه الإمام الشاطبي في

الموافقات، وإن في منع الناس منه وتحريمه عليهم حرجا عظيما وقطعا لمعايش من

لا يحصى من الناس، ولكن هذه الأشياء التي نقول: إنها قد عمت بها البلوى، ليست

من الأشربة المسكرة ولا من ذرائع السكر في شيء، ولا وجه لتسميتها بالخمريات،

وسنبين معنى الضرورة والاضطرار وعموم البلوى في خاتمة هذه الفتوى.

(س4) هل يتعين شرب خمر عندكم في علاج الأمراض كلها أو بعضها

كما يتعين أكل الميتة في المخمصة؟ (نرجو مراجعة فتاوى شيخ الإسلام رحمه الله

في الخمر والعلاج) ؟

(ج) لا يتعين عندنا ذلك، ولا نحتاج فيه إلى مراجعة فنحن جازمون بذلك

في الجملة في حالة السعة كالحال التي نحن عليها في مصر، ولكن يحتمل أن توجد

أحوال قليلة يضطر فيها إلى شيء من الخمور لا يوجد ما يقوم مقامها كأن يصاب

مسافر أو رجل في قرية ليس فيها صيادلة بنوبة قلبية يخشى أن تفضي إلى هلاكه

كما قال الفقهاء فيمن غص بلقمة خشي هلاكه بها ولم يجد ماء ولا مائعا حلالا آخر

فهذه نوادر، وقد فصلنا القول في ذلك من قبل فراجعوا ص 101-103 من مجلد

المنار الثامن عشر ولكم أن تضيفوه إلى هذا الموضع فيما تريدون نشره على الناس

ففيه بيان خلاف العلماء وما رجحناه فيه، وسيأتي له تتمة في بحث الاضطرار.

(س5) هل يجوز لمسلم الاستشفاء بخمر بعدما قال فيها ما قال الذي لا

ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم وبعد كون المسلم مجازا شرعا بين أن يترك

العلاج ويتوكل على رب العالمين: ﴿وإذا مرضت فهو يشفين﴾ (الشعراء:

80) [1] وبين أن يستشفي بالقرآن الذي هو شفاء ورحمة للمؤمنين أو بماء زمزم

أو بالعسل أو بالأدعية المناسبة المأثورة، أو الأدوية الطاهرة المشهورة؟

(ج) لا يجوز شرب الخمر لأجل التداوي بها من ضعف المعدة وما أشبه

في حال الاختيار كما بيناه في فتاوى سابقة، وخاصة ما أشرنا إليه في جواب السؤال

الذي قبل هذا. وإننا نراكم مخطئين في قولكم: إن المسلم مجاز (مطلقا) بأن

يترك التداوي توكلا أو استغناء عنه بالاستشفاء بالدعاء أو القرآن أو العسل أو ماء

زمزم، ولا غرو فقد غلط بهذا قبلكم بعض الصوفية والفقهاء، وسنبين الحق في

هذا بكتابة مقال خاص ننشره في المنار إن شاء الله تعالى.

(س6) هل يجوز لعالم يقتدي به أهل الإسلام أن يعلن جهارا للخاص والعام

بأنه أعلج (لعله عالج) أمه السيدة المسكينة بالخمر الخبيثة اللعينة (الكنياك وهو

البراندي) ؟

ونسأله تعالى أن يديم لنا ولكم التوفيق والهداية، وفي هذا القدر كفاية، والسلام.

(ج) لا يجوز القول بأنه عالج أمه ولا غيرها بشرب الخمر مطلقا أو شرب

نوع معين آخر منه كالكونياك؛ لأنه يفضي إلى الاقتداء به. وأخشى أن يكون في

سؤالكم تلبيس بأن تعدوا بعض الأدوية التي يستعان على تحضيرها وتركيبها

بالسبيرتو خمرا، وتجعلوا حكمها وحكم الشراب المسكر واحدا، فأحببت التذكير

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٤ · الصفحة ٣٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٤ · ص ٣٤٢