من رواة الحديث من يكون مشهورا باسمه دون كنيته، أو لقبه، أو مشهورا
بكنيته أو لقبه دون اسمه، وقد ألف العلماء في بيان أسماء ذوي الكنى، وبيان كنى
المشهورين بالأسماء، وكذلك ألفوا في بيان ألقاب ذوي الأسماء، كما ألفوا في نحو
ذلك حتى لا يشتبه راو بآخر، ولا يظن لقب شخص أو كنيته اسما لثان، فيعد الثقة
ضعيفا، أو الصادق كاذبا أو يعكس الأمر.
فممن ألف في النوع الأول علي بن المديني والنسائي والحاكم وابن عبد البر
وكثيرون غيرهم، وللحافظ الذهبي كتاب المقتنى في سرد الكنى، وهو من أجل
الكتب المؤلفة في هذا النوع.
وممن كتب في بيان كنى المعروفين بالأسماء أبو حاتم بن حبان البستي،
وممن صنف في الألقاب أبو بكر الشيرازي [44] وأبو الفضل الفلكي في كتابه
منتهى الكمال، وابن الجوزي [45] ، وابن حجر العسقلاني.
***
المؤتلف والمختلف والمتفق والمفترق والمشتبه
من الأسماء والأنساب
من الأسماء والأنساب ما يأتلف في الخط صورته، ويختلف في اللفظ صيغته،
كسلام بتخفيف اللام وسلام بتشديدها، ويسمى المؤتلف والمختلف، ومنها ما يتفق
خطه ولفظه، ولكن يفترق شخصه كالخليل بن أحمد اسم لعدة أشخاص، ويسمى
المتفق والمفترق، ومنها ما تتفق فيه الأسماء خطا ونطقا وتختلف الآباء أو النسب
نطقا مع ائتلافها خطا، أو بالعكس كمحمد بن عقيل بكسر القاف، ومحمد بن عقيل
بفتحها، وشريح بن النعمان، وسريج بن النعمان، الأول بالشين المعجمة والحاء
المهملة، والثاني بالسين المهملة والجيم، ويسمى هذا النوع بالمشتبه.
ومعرفة هذه الأنواع مهمة، قال علي بن المديني: أشد التصحيف ما يقع في
الأسماء، ووجهه بعضهم بأنه شيء لا يدخله القياس ولا قبله شيء يدل عليه ولا
بعده؛ ولأنه يخشى أن يظن الشخصان شخصا واحدا إذا اتفقت الأسماء، وفي ذلك
ما فيه من الخلط بين الرواة.
ولقد ألف المحدثون في كل هذه الأنواع، فصنف في النوع الأول أبو أحمد
العسكري، لكنه أضافه إلى كتاب التصحيف له، ثم أفرده بالتأليف عبد الغني بن
سعيد [46] فجمع فيه كتابين: كتابا في مشتبه الأسماء، وكتابا في مشتبه النسبة، وجمع
شيخه الحافظ الدارقطني [47] كتابا حافلا، ثم جمع أحمد بن علي الخطيب [48] ذيلا
سماه المؤتلف تكملة المختلف، ثم جمع الجميع أبو نصر علي بن هبة الله بن
ماكولا [49] وجعله كتابا حافلا سماه الإكمال، واستدرك عليهم ما فاتهم في كتاب آخر
جمع فيه أوهامهم وبينها، وكتابه من أجمع ما جمع في ذلك، وهو عمدة كل محدث
بعده، وقد استدرك عليه محمد بن عبد الغني المعروف بابن نقطة الحنبلي [50] ما فاته
أو تجدد بعده في مجلد ضخم، ثم ذيل عليه منصور بن سليم [51] في مجلد لطيف،
وأبو محمد بن علي الدمشقي [52] ، وذيل على ذيلهما علاء الدين بن مغلطاي [53] ، لكن
أكثره في أسماء الشعراء وأنساب العرب، وقد جمع الذهبي في ذلك كتابا مختصرا
جدا اعتمد فيه على الضبط بالقلم، فكثر فيه الغلط والتصحيف المباين لموضوع
الكتاب، وقد وضحه الحافظ ابن حجر في كتابه تبصير المنتبه بتحرير المشتبه،
وهو مجلد واحد ضبطه بالحروف وزاد عليه شيئا كثيرا مما أهمله الذهبي، أو لم
يقف عليه، وقد ألف فيه أيضا يحيى بن علي المصري المؤرخ [54] ومحمد بن
أحمد الأبيوردي [55] ،وعبد الرزاق المعروف بابن الغوطي [56] في كتابه تلقيح
الأفهام في المختلف والمؤتلف، وعلي بن عثمان المارديني [57] .
وممن ألف في النوع الثاني أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب في كتابه
المتفق والمفترق، وكذلك ألف الخطيب في النوع الثالث في كتابه تلخيص المتشابه،
ثم ذيل عليه هو أيضا بما فاته، وكتابه كثير الفائدة.
***
علم ناسخ الحديث ومنسوخه
إذا سلم الحديث المقبول من المعارضة سمي محكما، وإن عورض بمثله،
وأمكن الجمع بين المتعارضين بلا تعسف فذلك مختلف الحديث، وإن لم يمكن