تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأهواء والضعفاء، أو كانت من آثار الصحابة والتابعين، أو من كلام الحكماء

والوعاظ خلطها الرواة بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - سهوا أو عمدا، أو

كانت من محتملات القرآن والحديث الصحيح، فرواها بالمعنى قوم صالحون لا

يعرفون غوامض الرواية، فجعلوا المعاني أحاديث معروفة أو كانت مفهومة من

إشارات الكتاب، والسنة جعلوها أحاديث منفصلة برأسها عمدا، وكانت جملا شتى

في أحاديث مختلفة جعلوها حديثا واحدا بنسق واحد، ومظنة هذه الأحاديث كتاب

الضعفاء لابن حبان والكامل لابن عدي وكتب الخطيب وأبي نعيم والجوزقاني

وابن عساكر وابن النجار والديلمي، وكاد مسند الخوارزمي يكون من هذه الطبقة،

وأصلح هذه الطبقة ما كان ضعيفا محتملا، وأسوؤها ما كان موضوعا أو مقلوبا

شديد النكارة، وهذه الطبقة مادة كتب الموضوعات لابن الجوزي، أما الطبقة

الأولى والثانية فعليهما اعتماد المحدثين، وأما الثالثة فلا يباشرها للعمل عليها

والقول بها إلا النحارير الجهابذة الذين يحفظون أسماء الرجال وعلل الأحاديث، نعم

ربما يؤخذ منها المتابعات والشواهد، وقد جعل الله لكل شيء قدرا، وأما الرابعة

فالاشتغال بجمعها أو الاستنباط منها نوع تعمق من المتأخرين، وإن شئت الحق

فطوائف المبتدعين من الرافضة، وغيرهم يتمكنون بأدنى عناية أن يلخصوا منها

شواهد مذاهبهم، فالانتصار بها غير صحيح في معترك العلماء بالحديث اه.

ولأبي محمد علي بن أحمد بن حزم الظاهري [19] مقالة في ترتيب كتب

الحديث، جرى فيها على ما ظهر له في ذلك، ذكرها في كتاب مراتب

الديانة، وقد أورد السيوطي خلاصتها في كتاب التقريب، فقال: وأما ابن حزم

فإنه قال: أولى الكتب الصحيحان، ثم صحيح سعيد بن السكن [20] والمنتقى لابن

الجارود [21] والمنتقى لقاسم بن أصبغ [22] ، ثم بعد هذه الكتب كتاب أبي داود [23]

وكتاب النسائي [24] [*] ، ومصنف قاسم بن أصبغ، ومصنف الطحاوي [25] ، ومسند

أحمد [26] ، ومسند البزار [27] ، وأبي بكر [28] وعثمان [29] ابني أبي شيبة، ومسند ابن

راهويه [30] ، والطيالسي [31] ، والحسن بن سفيان [32] ، والمستدرك للحاكم [33] وكتاب

ابن سنجر [34] ، ويعقوب بن شيبة [35] ، وعلي بن المديني [36] ، وابن أبي

عزرة [37] ، وما جرى مجراها من الكتب التي أفردت لكلام رسول الله - صلى الله

عليه وسلم - ثم بعدها الكتب التي فيها كلامه وكلام غيره. ثم ما كان فيه الصحيح فهو

أجل مثل مصنف عبد الرزاق [38] ، ومصنف ابن أبي شيبة، ومصنف بقي بن مخلد

القرطبي [39] ، وكتاب محمد بن نصر المروزي [40] ، وكتاب ابن المنذر [41] ، ثم

مصنف حماد بن سلمة [42] ، ومصنف سعيد بن منصور [43] ، ومصنف وكيع بن

الجراح [44] ، ومصنف الرزبالي، وموطأ مالك،وموطأ ابن أبي ذئب [45] ، وموطأ

ابن وهب [46] ، ومسائل أحمد بن حنبل، وفقه أبي عبيد [47] ، وفقه أبي ثور [48] ،

وما كان من هذا النمط مشهورا كحديث شعبة [49] ، وسفيان [50] ، والليث [51] ،

والأوزاعي [52] ، والحميدي [53] ، وابن مهدي [54] ، ومسدد [55] ، وما جرى مجراها،

فهذه طبقة موطأ مالك، بعضها أجمع للصحيح منه، وبعضها مثله، وبعضها دونه،

ولقد أحصيت ما في حديث شعبة من الصحيح فوجدته ثمانمائة حديث ونيفا مسندة،

ومرسلا يزيد على المائتين، وأحصيت ما في موطأ مالك وما في حديث سفيان بن

عيينة فوجدت في كل واحد منهما من المسند خمسمائة ونيفا مسندة، وثلاثمائة مرسلا

ونيفا، وفيه نيف وسبعون حديثا قد ترك مالك نفسه العمل بها، وفيها أحاديث ضعيفة

وهاها جمهور العلماء.

***

تاريخ علوم الحديث الأخرى

إلى هنا كانت العناية موجهة إلى تاريخ الحديث من حيث الكتب الجامعة

لألفاظه والشارحة لمتونه، وإن ذلك لغرض من أغراض، وناحية من نواح، فإن

خيرة المسلمين، وشيوخ المحدثين، كما عنوا بذلك عنوا بالتأليف في شرح غريبه،

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٢ · الصفحة ١٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٢ · ص ١٢٤