﴿ وأقم الصلوة طرفى النهار ﴾ غدوة وعشية وانتصابه على الظرف لأنه مضاف إليه. ﴿ وزلفا من اليل ﴾ وساعات منه قريبة من النهار، فإنه من أزلفه إذا قربه وهو جمع زلفة، وصلاة الغداة صلاة الصبح لأنها أقرب الصلاة من أول النهار، وصلاة العشية صلاة العصر، وقيل الظهر والعصر لأن ما بعد الزوال عشي وصلاة الزلف المغرب والعشاء. وقرىء »زلفا« بضمتين وضمة وسكون كبسر وبسر في بسرة و ﴿ زلفى ﴾ بمعنى زلفة كقربي وقربة. ﴿ إن الحسنت يذهبن السيئت ﴾ يكفرنها. وفي الحديث
" إن الصلاة إلى الصلاة كفارة ما بينهما ما اجتنبت الكبائر "
وفي سبب النزول «أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني قد أصبت من امرأة غير أني لم آتها فنزلت». ﴿ ذلك ﴾ إشارة إلى قوله ﴿ فاستقم ﴾ وما بعده وقيل إلى القرآن. ﴿ ذكرى للذكرين ﴾ عظة للمتعظين.
﴿ واصبر ﴾ على الطاعات وعن المعاصي. ﴿ فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ﴾ عدول عن الضمير ليكون كالبرهان على المقصود ودليلا على أن الصلاة والصبر إحسان وإيماء بأنه لا يعتد بهما دون الإخلاص.
﴿ فلولا كان ﴾ فهلا كان. ﴿ من القرون من قبلكم أولوا بقية ﴾ من الرأي والعقل، أو أولو فضل وإنما سمي ﴿ بقيت ﴾ لأن الرجل يستبقي أفضل ما يخرجه، ومنه يقال فلان من بقية القوم أي من خيارهم، ويجوز أن يكون مصدرا كالتقية أي ذوو إبقاء على أنفسهم وصيانة لها من العذاب، ويؤيده أنه قرىء ﴿ بقيت ﴾ وهي المرة من مصدر بقاه يبقيه إذا راقبه. ﴿ ينهون عن الفساد فى الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم ﴾ لكن قليلا منهم أنجيناهم لأنهم كانوا كذلك، ولا يصح اتصاله إلا إذا جعل استثناء من النفي اللازم للتحضيض. ﴿ واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه ﴾ ما أنعموا فيه من الشهوات واهتموا بتحصيل أسبابها وأعرضوا عما وراء ذلك. ﴿ وكانوا مجرمين ﴾ كافرين كأنه أراد أن يبين ما كان السبب لاستئصال الأمم السالفة، وهو فشو الظلم فيهم واتباعهم للهوى وترك النهي عن المنكرات مع الكفر، وقوله واتبع على معطوف مضمر دل عليه الكلام إذ المعنى: فلم ينهوا عن الفساد واتبع الذين ظلموا وكانوا مجرمين عطف على ﴿ أتبع ﴾ أو اعترض. وقرىء »واتبع« أي وأتبعوا جزاء ما أترفوا فتكون الواو للحال، ويجوز أن تفسر به المشهورة ويعضده تقدم الإنجاء.
﴿ وما كان ربك ليهلك القرى بظلم ﴾ بشرك. ﴿ وأهلها مصلحون ﴾ فيما بينهم لا يضمون إلى شركهم فسادا وتباغيا، وذلك لفرط رحمته ومسامحته في حقوقه ومن ذلك قدم الفقهاء عند تزاحم الحقوق حقوق العباد.
وقيل الملك يبقى مع الشرك ولا يبقى مع الظلم.
﴿ ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ﴾ مسلمين كلهم، وهو دليل ظاهر على أن الأمر غير الإرادة وأنه تعالى لم يرد الإيمان من كل أحد وأن ما أراده يجب وقوعه. ﴿ ولا يزالون مختلفين ﴾ بعضهم على الحق وبعضهم على الباطل لا تكاد تجد اثنين يتفقان مطلقا.
﴿ إلا من رحم ربك ﴾ إلا ناسا هداهم الله من فضله فاتفقوا على ما هو أصول دين الحق والعمدة فيه. ﴿ ولذلك خلقهم ﴾ إن كان الضمير ل ﴿ الناس ﴾ فالإشارة إلى الاختلاف، واللام للعاقبة أو إليه وإلى الرحمة، وإن كان لمن فإلى الرحمة. ﴿ وتمت كلمت ربك ﴾ وعيد أو قوله للملائكة. ﴿ لأملان جهنم من الجنة والناس ﴾ أي من عصاتهما ﴿ أجمعين ﴾ أو منهما أجمعين لا من أحدهما.
﴿ وكلا ﴾ وكل نبأ. ﴿ نقص عليك من أنباء الرسل ﴾ نخبرك به. ﴿ ما نثبت به فؤادك ﴾ بيان لكلا أو بدل منه، وفائدته التنبيه على المقصود من الاقتصاص وهو زيادة يقينه وطمأنينة قلبه وثبات نفسه على أداء الرسالة واحتمال أذى الكفار، أو مفعول ﴿ وكلا ﴾ منصوب على المصدر بمعنى كل نوع من أنواع الاقتصاص نقص عليك ما نثبت به فؤادك من أنباء الرسل. ﴿ وجاءك فى هذه ﴾ السورة أو الأنباء المقتصة عليك. ﴿ الحق ﴾ ما هو حق. ﴿ وموعظة وذكرى للمؤمنين ﴾ إشارة إلى سائر فوائده العامة.