تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

12.78

﴿ قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا ﴾ أي في السن أو القدر، ذكروا له حاله استعطافا له عليه. ﴿ فخذ أحدنا مكانه ﴾ بدله فإن أباه ثكلان على أخيه الهالك مستأنس به. ﴿ إنا نراك من المحسنين ﴾ إلينا فأتمم إحسانك، أو من المتعودين بالإحسان فلا تغير عاداتك.

12.79

﴿ قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متعنا عنده ﴾ فإن أخذ غيره ظلم على فتواكم فلو أخذنا أحدكم مكانه. ﴿ إنا إذا لظلمون ﴾ في مذهبكم هذا، وإن مراده إن الله أذن في أخذ من وجدنا الصاع في رحله لمصلحته ورضاه عليه فلو أخذت غيره كنت ظالما.

12.80

﴿ فلما استيأسوا منه ﴾ يئسوا من يوسف وإجابته إياهم، وزيادة السين والتاء للمبالغة. ﴿ خلصوا ﴾ انفردوا واعتزلوا. ﴿ نجيا ﴾ متناجين، وإنما وحده لأنه مصدر أو بزنته كما قيل هو صديق، وجمعه أنجيه كندي وأندية. ﴿ قال كبيرهم ﴾ في السن وهو روبيل، أو في الرأي وهو شمعون وقيل يهوذا. ﴿ ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله ﴾ عهدا وثيقا، وأنما جعل حلفهم بالله موثقا منه لأنه بإذن منه وتأكيد من جهته. ﴿ ومن قبل ﴾ ومن قبل هذا. ﴿ ما فرطتم فى يوسف ﴾ قصرتم في شأنه، و ﴿ ما ﴾ مزيدة ويجوز أن تكون مصدرية في موضع النصب بالعطف على مفعول تعلموا، ولا بأس بالفصل بين العاطف والمعطوف بالظرف، أو على اسم ﴿ أن ﴾ وخبره في ﴿ يوسف ﴾ أو ﴿ من قبل ﴾ أو الرفع بالابتداء والخبر ﴿ من قبل ﴾ وفيه نظر، لأن ﴿ قبل ﴾ إذا كان خبرا أو صلة لا يقطع عن الإضافة حتى لا ينقص وأن تكون موصولة أي: ما فرطتموه بمعنى ما قدمتوه في حقه من الجناية ومحله ما تقدم. ﴿ فلن أبرح الأرض ﴾ فلن أفارق أرض مصر. ﴿ حتى يأذن لى أبى ﴾ في الرجوع. ﴿ أو يحكم الله لى ﴾ أو يقضي لي بالخروج منها، أو بخلاص أخي منهم أو بالمقاتلة معهم لتخليصه. روي: أنهم كلموا العزيز في إطلاقه فقال روبيل: أيها الملك والله لتتركنا أو لأصيحن صيحة تضع منها الحوامل، ووقفت شعور جسده فخرجت من ثيابه فقال يوسف عليه السلام لابنه: قم إلى جنبه فمسه، وكان بنو يعقوب عليه السلام إذا غضب أحدهم فمسه الآخر ذهب غضبه. فقال روبيل من هذا إن في هذا البلد لبزرا من بزر يعقوب. ﴿ وهو خير الحكمين ﴾ لأن حكمه لا يكون إلا بالحق.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٦١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٦١٩