12.81
﴿ ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق ﴾ على ما شاهدناه من ظاهر الأمر. وقرىء ﴿ سرق ﴾ أي نسب إلى السرقة. ﴿ وما شهدنا ﴾ عليه. ﴿ إلا بما علمنا ﴾ بأن رأينا أن الصواع استخرج من وعائه. ﴿ وما كنا للغيب ﴾ لباطن الحال. ﴿ حفظين ﴾ فلا ندري أنه سرق أو سرق الصواع في رحله، أو وما كنا للعواقب عالمين فلم ندر حين أعطيناك الموثق أنه سيسرق، أو أنك تصاب به كما أصبت بيوسف.
12.82
﴿ واسئل القرية التى كنا فيها ﴾ يعنون مصر أو قرية بقربها لحقهم المنادي فيها، والمعنى أرسل إلى أهلها واسألهم عن القصة. ﴿ والعير التى أقبلنا فيها ﴾ وأصحاب العير التي توجهنا فيهم وكنا معهم. ﴿ وإنا لصدقون ﴾ تأكيد في محل القسم.
12.83
﴿ قال بل سولت ﴾ أي فلما رجعوا إلى أبيهم وقالوا له ما قال لهم أخوهم قال: ﴿ بل سولت ﴾ أي سولت وسهلت. ﴿ لكم أنفسكم أمرا ﴾ أردتموه فقدرتموه، وإلا فما أدرى الملك أن السارق يؤخذ بسرقته. ﴿ فصبر جميل ﴾ أي فأمري صبر جميل، أو فصبر جميل أجمل. ﴿ عسى الله أن يأتينى بهم جميعا ﴾ بيوسف وبنيامين وأخيهما الذي توقف بمصر. ﴿ إنه هو العليم ﴾ بحالي وحالهم. ﴿ الحكيم ﴾ في تدبيرهما.
12.84
﴿ وتولى عنهم ﴾ وأعرض عنهم كراهة لما صادف منهم. ﴿ وقال يا أسفا على يوسف ﴾ أي يا أسفا تعالي فهذا أوانك، والأسف أشد الحزن والحسرة، والألف بدل من ياء المتكلم، وإنما تأسف على يوسف دون أخويه والحادث رزؤهما لأن رزأه كان قاعدة المصيبات وكان غضا آخذا بمجامع قلبه، ولأنه كان واثقا بحياتهما دون حياته، وفي الحديث:
" لم تعط أمة من الأمم "
إنا لله وإنا إليه رجعون
[البقرة: 156]
" عند المصيبة إلا أمة محمد صلى الله عليه وسلم "
ألا ترى إلى يعقوب عليه الصلاة والسلام حين أصابه ما أصابه لم يسترجع وقال ﴿ يا أسفا ﴾. ﴿ وابيضت عيناه من الحزن ﴾ لكثرة بكائه من الحزن كأن العبرة محقت سوادهما. وقيل ضعف بصره. وقيل عمي، وقرىء ﴿ من الحزن ﴾ وفيه دليل على جواز التأسف والبكاء عند التفجع، ولعل أمثال ذلك لا تدخل تحت التكليف فإنه قل من يملك نفسه عند الشدائد، ولقد بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ولده إبراهيم وقال:
" القلب يجزع والعين تدمع، ولا نقول ما يسخط الرب، وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون "
﴿ فهو كظيم ﴾ مملوء من الغيظ على أولاده ممسك له في قلبه لا يظهره، فعيل بمعنى مفعول كقوله تعالى:
وهو مكظوم
[القلم: 48] من كظم السقاء إذا شده على ملئه، أو بمعنى فاعل كقوله:
والكظمين الغيظ
[آل عمران: 134] من كظم الغيظ إذا اجترعه، وأصله كظم البعير جرته إذا ردها في جوفه.