12.101
﴿ رب قد اتيتنى من الملك ﴾ بعض الملك وهو ملك مصر. ﴿ وعلمتنى من تأويل الأحاديث ﴾ الكتب أو الرؤيا، ومن أيضا للتبعيض لأنه لم يؤت كل التأويل. ﴿ فاطر السموات والأرض ﴾ مبدعهما وانتصابه على أنه صفة المنادى أو منادى برأسه. ﴿ أنت ولى ﴾ ناصري ومتولي أمري. ﴿ فى الدنيا والاخرة ﴾ أو الذي يتولاني بالنعمة فيهما. ﴿ توفنى مسلما ﴾ اقبضني. ﴿ وألحقنى بالصلحين ﴾ من آبائي أو بعامة الصالحين في الرتبة والكرامة. روي أن يعقوب عليه الصلاة والسلام أقام معه أربعا وعشرين سنة ثم توفي وأوصى أن يدفن بالشام إلى جنب أبيه، فذهب به ودفنه ثمة ثم عاد وعاش بعده ثلاثا وعشرين سنة، ثم تاقت نفسه إلى الملك المخلد فتمنى الموت فتوفاه الله طيبا طاهرا، فتخاصم أهل مصر في مدفنه حتى هموا بالقتال، فرأوا أن يجعلوه في صندوق من مرمر ويدفنوه في النيل بحيث يمر عليه الماء، ثم يصل إلى مصر ليكونوا شرعا فيه، ثم نقله موسى عليه الصلاة والسلام إلى مدفن آبائه وكان عمره مائة وعشرين سنة، وقد ولد له من راعيل افراثيم وميشا وهو جد يوشع بن نون، ورحمة امرأة أيوب عليه الصلاة والسلام.
12.102
﴿ ذلك ﴾ إشارة إلى ما ذكر من نبأ يوسف عليه الصلاة والسلام، والخطاب فيه للرسول صلى الله عليه وسلم وهو مبتدأ. ﴿ من أنباء الغيب نوحيه إليك ﴾ خبران له. ﴿ وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون ﴾ كالدليل عليهما والمعنى: أن هذا النبأ غيب لم تعرفه إلا بالوحي لأنك لم تحضر إخوة يوسف حين عزموا على ما هموا به من أن يجعلوه في غيابة الجب، وهم يمكرون به وبأبيه ليرسله معهم، ومن المعلوم الذي لا يخفى على مكذبيك أنك ما لقيت أحدا سمع ذلك فتعلمته منه، وإنما حذف هذا الشق استغناء بذكره في غير هذه القصة كقوله:
ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا
[هود: 49]