تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

12.76

﴿ فبدأ بأوعيتهم ﴾ فبدأ المؤذن. وقيل يوسف لأنهم ردوا إلى مصر. ﴿ قبل وعاء أخيه ﴾ بنيامين نفيا للتهمة. ﴿ ثم استخرجها ﴾ أي السقاية أو الصواع لأنه يذكر ويؤنث. ﴿ من وعاء أخيه ﴾ وقرىء بضم الواو وبقلبها همزة. ﴿ كذلك ﴾ مثل ذلك الكيد. ﴿ كدنا ليوسف ﴾ بأن علمناه إياه وأوحينا به إليه. ﴿ ما كان ليأخذ أخاه فى دين الملك ﴾ ملك مصر لأن دينه الضرب وتغريم ضعف ما أخذ دون الاسترقاق وهو بيان للكيد. ﴿ إلا أن يشاء الله ﴾ أن يجعل ذلك الحكم حكم الملك، فالاستثناء من أعم الأحوال ويجوز أن يكون منقطعا أي لكن أخذه بمشيئة الله تعالى وإذنه. ﴿ نرفع درجات من نشاء ﴾ بالعلم كما رفعنا درجته. ﴿ وفوق كل ذى علم عليم ﴾ أرفع درجة منه، واحتج به من زعم أنه تعالى عالم بذاته إذ لو كان ذا علم لكان فوقه من هو أعلم منه. والجواب أن المراد كل ذي علم من الخلق لأن الكلام فيهم ولأن العليم هو الله سبحانه وتعالى، ومعناه الذي له العلم البالغ لغة ولأنه لا فرق بينه وبين قولنا فوق كل العلماء عليم وهو مخصوص.

12.77

﴿ قالوا إن يسرق ﴾ بنيامين. ﴿ فقد سرق أخ له من قبل ﴾ يعنون يوسف. قيل ورثت عمته من أبيها منطقة إبراهيم عليه السلام وكانت تحضن يوسف وتحبه، فلما شب أراد يعقوب انتزاعه منها فشدت المنطقة على وسطه، ثم أظهرت ضياعها فتفحص عنها فوجدت محزومة عليه فصارت أحق به في حكمهم. وقيل كان لأبي أمه صنم فسرقه وكسره وألقاه في الجيف. وقيل كان في البيت عناق أو دجاجة فأعطاها السائل. وقيل دخل كنيسة وأخذ تمثالا صغيرا من الذهب. ﴿ فأسرها يوسف فى نفسه ولم يبدها لهم ﴾ أكنها ولم يظهرها لهم، والضمير للإجابة أو المقالة أو نسبة السرقة إليه وقيل إنها كناية بشريطة التفسير يفسرها قوله: ﴿ قال أنتم شر مكانا ﴾ فإنه بدل من أسرها. والمعنى قال في نفسه أنتم شر مكانا أي منزلة في السرقة لسرقتكم أخاكم، أو في سوء الصنيع مما كنتم عليه، وتأنيثها باعتبار الكلمة أو الجملة، وفيه نظر إذ المفسر بالجملة لا يكون إلا ضمير الشأن. ﴿ والله أعلم بما تصفون ﴾ وهو يعلم أن الأمر ليس كما تصفون.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٦١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٦١٨