12.34
﴿ فاستجاب له ربه ﴾ فأجاب الله دعاءه الذي تضمنه قوله: ﴿ وإلا تصرف ﴾ ﴿ فصرف عنه كيدهن ﴾ فثبته بالعصمة حتى وطن نفسه على مشقة السجن وآثرها على اللذة المتضمنة للعصيان. ﴿ إنه هو السميع ﴾ لدعاء الملتجئين إليه. ﴿ العليم ﴾ بأحوالهم وما يصلحهم.
12.35
﴿ ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيت ﴾ ثم ظهر للعزيز وأهله من بعد ما رأوا الشواهد الدالة على براءة يوسف كشهادة الصبي وقد القميص وقطع النساء أيديهن واستعصامه عنهن وفاعل ﴿ بدا ﴾ مضمر يفسره. ﴿ ليسجننه حتى حين ﴾ وذلك لأنها خدعت زوجها وحملته على سجنه زمانا حتى تبصر ما يكون منه، أو يحسب الناس أنه المجرم فلبث في السجن سبع سنين. وقرىء بالتاء على أن بعضهم خاطب به العزيز على التعظيم أو العزيز ومن يليه، وعتى بلغة هذيل.
12.36
﴿ ودخل معه السجن فتيان ﴾ أي أدخل يوسف السجن واتفق أنه أدخل حينئذ آخران من عبيد الملك شرابيه وخبازه للاتهام بأنهما يريدان أن يسماه. ﴿ قال أحدهما ﴾ يعني الشرابي. ﴿ إنى أرانى ﴾ أي في المنام وهي حكاية حال ماضية. ﴿ أعصر خمرا ﴾ أي عنبا وسماه خمرا باعتبار ما يؤول إليه. ﴿ وقال الآخر ﴾ أي الخباز. ﴿ إنى أرانى أحمل فوق رأسى خبزا تأكل الطير منه ﴾ تنهش منه. ﴿ نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين ﴾ من الذين يحسنون تأويل الرؤيا، أو من العالمين وإنما قالا ذلك لأنهما رأياه في السجن يذكر الناس ويعبر رؤياهم، أو من المحسنين إلى أهل السجن فأحسن إلينا بتأويل ما رأينا إن كنت تعرفه.