تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

12.26

﴿ قال هى راودتنى عن نفسى ﴾ طالبتني بالمؤاتاة، وإنما قال ذلك دفعا لما عرضته له من السجن أو العذاب الأليم، ولو لم تكذب عليه لما قاله. ﴿ وشهد شاهد من أهلها ﴾ قيل ابن عم لها. وقيل ابن خال لها صبيا في المهد. وعن النبي صلى الله عليه وسلم

" تكلم أربعة صغارا ابن ماشطة فرعون، وشاهد يوسف وصاحب جريج، وعيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام "

وإنما ألقى الله الشهادة على لسان أهلها لتكون ألزم عليها. ﴿ إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكذبين ﴾ لأنه يدل على أنها قدت قميصه من قدامه بالدفع عن نفسها، أو أنه أسرع خلفها فتعثر بذيله فانقد جيبه.

12.27

﴿ وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصدقين ﴾ لأنه يدل على أنها تبعته فاجتذبت ثوبه فقدته. والشرطية محكية على إرادة القول أو على أن فعل الشهادة من القول، وتسميتها شهادة لأنها أدت مؤداها والجمع بين إن وكان على تأويل أن يعلم أنه كان ونحوه ونظيره قولك: إن أحسنت إلى اليوم فقد أحسنت إليك من قبل، فإن معناه أن تمنن علي بإحسانك أمنن عليك بإحساني لك السابق. وقرىء ﴿ من قبل ﴾ ﴿ ومن دبر ﴾ بالضم لأنهما قطعا عن الإضافة كقبل وبعد، وبالفتح كأنهما جعلا علمين للجهتين فمنعا الصرف وبسكون العين.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٦٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٦٠٣