12.24
﴿ ولقد همت به وهم بها ﴾ وقصدت مخالطته وقصد مخالطتها، والهم بالشيء قصده والعزم عليه ومنه الهمام وهو الذي إذا هم بالشيء أمضاه، والمراد بهمه عليه الصلاة والسلام ميل الطبع ومنازعة الشهوة لا القصد الاختياري، وذلك مما لا يدخل تحت التكليف بل الحقيق بالمدح والأجر الجزيل من الله من يكف نفسه عن الفعل عند قيام هذا الهم، أو مشارفة الهم كقولك قتلته لو لم أخف الله. ﴿ لولا أن رأى برهان ربه ﴾ في قبح الزنا وسوء مغبته لخالطها لشبق الغلمة وكثرة المغالبة، ولا يجوز أن يجعل ﴿ وهم بها ﴾ جواب ﴿ لولا ﴾ فإنها في حكم أدوات الشرط فلا يتقدم عليها جوابها، بل الجواب محذوف يدل عليه. وقيل رأى جبريل عليه الصلاة والسلام. وقيل تمثل له يعقوب عاضا على أنامله. وقيل قطفير. وقيل نودي يا يوسف أنت مكتوب في الأنبياء وتعمل عمل السفهاء. ﴿ كذلك ﴾ أي مثل التثبيت ثبتناه، أو الأمر مثل ذلك. ﴿ لنصرف عنه السوء ﴾ خيانة السيد. ﴿ والفحشاء ﴾ الزنا. ﴿ إنه من عبادنا المخلصين ﴾ الذين أخلصهم الله لطاعته. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب بالكسر في كل القرآن إذا كان في أوله الألف واللام أي الذين أخلصوا دينهم لله.
12.25
﴿ واستبقا الباب ﴾ أي تسابقا إلى الباب، فحذف الجار أو ضمن الفعل معنى الابتدار. وذلك أن يوسف فر منها ليخرج وأسرعت وراءه لتمنعه الخروج. ﴿ وقدت قميصه من دبر ﴾ اجتذبته من ورائه فانقد قميصه والقد الشق طولا والقط الشق عرضا. ﴿ وألفيا سيدها ﴾ وصادفا زوجها. ﴿ لدى الباب قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم ﴾ إيهاما بأنها فرت منه تبرئة لساحتها عند زوجها وتغييره على يوسف وإغراءه به انتقاما منه، و ﴿ ما ﴾ نافية أو استفهامية بمعنى أي شيء جزاءه إلا السجن.