تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

12.110-111

﴿ حتى إذا استيئس الرسل ﴾ غاية محذوف دل عليه الكلام أي لا يغررهم تمادي أيامهم فإن من قبلهم أمهلوا حتى أيس الرسل عن النصر عليهم في الدنيا، أو عن إيمانهم لانهماكهم في الكفر مترفهين متمادين فيه من غير وازع. ﴿ وظنوا أنهم قد كذبوا ﴾ أي كذبتم أنفسهم حين حدثتهم بأنهم ينصرون، أو كذبهم القوم بوعد الإيمان. وقيل الضمير للمرسل إليهم أي وظن المرسل إليهم أن الرسل قد كذبوهم بالدعوة والوعيد. وقيل الأول للمرسل إليهم والثاني للرسل أي وظنوا أن الرسل قد كذبوا وأخلفوا فيما وعد لهم من النصر وخلط الأمر عليهم. وما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أن الرسل ظنوا أنهم أخلفوا ما وعدهم الله من النصر، إن صح فقد أراد بالظن ما يهجس في القلب على طريق الوسوسة. هذا وأن المراد به المبالغة في التراخي والإمهال على سبيل التمثيل. وقرأ غير الكوفيين بالتشديد أي وظن الرسل أن القوم قد كذبوهم فيما أوعدوهم. وقرىء ﴿ كذبوا ﴾ بالتخفيف وبناء الفاعل أي وظنوا أنهم قد كذبوا فيما حدثوا به عند قومهم لما تراخى عنهم ولم يروا له أثرا. ﴿ جاءهم نصرنا فنجى من نشاء ﴾ النبي والمؤمنين وإنما لم يعينهم للدلالة على أنهم الذين يستأهلون أن يشاء نجاتهم لايشاركهم فيه غيرهم وقرأ ابن عامر وعاصم ويعقوب على لفظ الماضي المبني للمفعول. وقرىء فنجا. ﴿ ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين ﴾ إذا نزل بهم وفيه بيانه للمشيئين ﴿ لقد كان فى قصصهم ﴾ في قصص الأنبياء وأممهم أو في قصة يوسف وإخوته. ﴿ عبرة لأولي الألبب ﴾ لذوي العقول المبرأة من شوائب الإلف والركون إلى الحس. ﴿ ما كان حديثا يفترى ﴾ ما كان القرآن حديثا يفترى. ﴿ ولكن تصديق الذى بين يديه ﴾ من الكتب الإلهية. ﴿ وتفصيل كل شيء ﴾ يحتاج إليه في الدين إذ ما من أمر ديني إلا وله سند من القرآن بوسط أو بغير وسط. ﴿ وهدى ﴾ من الضلال. ﴿ ورحمة ﴾ ينال بها خير الدارين. ﴿ لقوم يؤمنون ﴾ يصدقونه. وعن النبي صلى الله عليه وسلم

" علموا أرقاءكم سورة يوسف، فإنه أيما مسلم تلاها وعلمها أهله وما ملكت يمينه هون الله عليه سكرات الموت وأعطاه القوة أن لا يحسد مسلما ".

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٦٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٦٣٠