تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

12.16

﴿ وجاءوا أباهم عشاء ﴾ أي آخر النهار. وقرىء «عشيا» وهو تصغير عشي وعشي بالضم والقصر جمع أعشى أي عشوا من البكاء. ﴿ يبكون ﴾ متباكين. روي أنه لما سمع بكاءهم فزع وقال ما لكم يا بني وأين يوسف.

12.17

﴿ قالوا يأبانا إنا ذهبنا نستبق ﴾ نتسابق في العدو أو في الرمي، وقد يشترك الافتعال والتفاعل كانتضال والتناضل. ﴿ وتركنا يوسف عند متعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ﴾ بمصدق لنا ﴿ ولو كنا صدقين ﴾ لسوء ظنك بنا وفرط محبتك ليوسف.

12.18-19

﴿ وجاءوا على قميصه بدم كذب ﴾ أي ذي كذب بمعنى مكذوب فيه، ويجوز أن يكون وصفا بالمصدر للمبالغة وقرىء بالنصب على الحال من الواو أي جاؤوا كاذبين و ﴿ كذب ﴾ بالدال غير المعجمة أي كدر أو طري. وقيل: أصله البياض الخارج على أظفار الأحداث فشبه به الدم اللاصق على القميص، وعلى قميصه في موضع النصب على الظرف أي فوق قميصه أو على الحال من الدم إن جوز تقديمها على المجرور. روي: أنه لما سمع بخبر يوسف صاح وسأل عن قميصه فأخذه وألقاه على وجهه وبكى حتى خضب وجهه بدم القميص وقال: ما رأيت كاليوم ذئبا أحلم من هذا أكل ابني ولم يمزق عليه قميصه. ولذلك ﴿ قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا ﴾ أي سهلت لكم أنفسكم وهونت في أعينكم أمرا عظيما من السول وهو الاسترخاء. ﴿ فصبر جميل ﴾ أي فأمري صبر جميل، أو فصبر جميل أجمل، وفي الحديث

" الصبر الجميل الذي لا شكوى فيه إلى الخلق "

﴿ والله المستعان على ما تصفون ﴾ على احتمال ما تصفونه من إهلاك يوسف وهذه الجريمة كانت قبل استنبائهم إن صح.

﴿ وجاءت سيارة ﴾ رفقة يسيرون من مدين إلى مصر فنزلوا قريبا من الجب وكان ذلك بعد ثلاث من إلقائه فيه. ﴿ فأرسلوا واردهم ﴾ الذي يرد الماء ويستقي لهم وكان مالك بن ذعر الخزاعي. ﴿ فأدلى دلوه ﴾ فأرسلها في الجب ليملأها فتدلى بها يوسف فلما رآه. ﴿ قال يا بشرى هذا غلام ﴾ نادى البشرى بشارة لنفسه أو لقومه كأنه قال تعالى فهذا أوانك. وقيل هو اسم لصاحب له ناداه ليعينه على إخراجه. وقرأ غير الكوفيين «يا بشراي» بالإضافة، وأمال فتحة الراء حمزة والكسائي. وقرأ ورش بين اللفظين وقرىء ﴿ يا بشرى ﴾ بالإدغام وهو لغة و «بشراي» بالسكون على قصد الوقف. ﴿ وأسروه ﴾ أي الوارد وأصحابه من سائر الرفقة. وقيل أخفوا أمره وقالوا لهم دفعه إلينا أهل الماء لنبيعه لهم بمصر. وقيل الضمير لإخوة يوسف وذلك أن يهوذا كان يأتيه كل يوم بالطعام فأتاه يومئذ فلم يجده فيها فأخبر إخوته فأتوا الرفقة وقالوا: هذا غلامنا أبق منا فاشتروه، فسكت يوسف مخافة أن يقتلوه. ﴿ بضعة ﴾ نصب على الحال أي أخفوه متاعا للتجارة، واشتقاقه من البضع فإنه ما بضع من المال للتجارة. ﴿ والله عليم بما يعملون ﴾ لم يخف عليه أسرارهم أو صنيع إخوة يوسف بأبيهم وأخيهم.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٥٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٥٩٩