تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحج 5 أي من كل صنف حسن من أصناف النبات، وقال تعالى في سورة " لقمان "

خلق السماوات بغير عمد ترونها وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وبث فيها من كل دآبة وأنزلنا من السمآء مآء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم

لقمان 10 أي من كل نوع حسن من أنواع النبات، وقال تعالى في سورة " يس "

سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون

يس 36 إلى غير ذلك من الآيات. وقوله ﴿ شتى ﴾ نعت لقوله ﴿ أزواجا ﴾. ومعنى قوله ﴿ شتى ﴾ جمع ل " نبات " أي نبات مختلف كما بينا. والأظهر الأول، وقوله ﴿ شتى ﴾ جمع شتيت. كمريض ومرضى. والشتيت المتفرق. ومنه قول رؤبة يصف إبلا جاءت مجتمعة ثم تفرقت، وهي تثير غبارا مرتفعا

جاءت معا وأطرقت شتيتا وهي تثير الساطع السختيتا

وثغر شتيت أي متفلج لأنه متفرق الأسنان. أي ليس بعضها لاصقا ببعض. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة ﴿ وسلك لكم فيها سبلا ﴾ قد قدمنا أن معنى السلك الإدخال. وقوله ﴿ سلك ﴾ هنا معناه أنه جعل في داخل الأرض بين أوديتها وجبالها سبلا فجاجا يمر الخلق معها. وعبر عن ذلك هنا بقوله ﴿ وسلك لكم فيها سبلا ﴾ وعبر في مواضع أخر عن ذلك بالجعل، كقوله في " الأنبياء "

وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون

الأنبياء 31 وقوله في " الزخرف "

الذي جعل لكم الأرض مهدا وجعل لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون

الزخرف 10 وعبر في بعض المواضع عن ذلك بالإلقاء كقوله في " النحل "

وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهارا وسبلا لعلكم تهتدون

النحل 15 لأن عطف السنبل على الرواسي ظاهر في ذلك. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة ﴿ كلوا وارعوا ﴾ أي كلوا أيها الناس من الثمار والحبوب التي أخرجناها لكم من الأرض بالماء الذي أنزلنا من جميع ما هو غذاء لكم من الحبوب والفواكه ونحو ذلك، وارعوا أنعامكم. أي أسيموها وسرحوها في المرعى الذي يصلح لأكلها. تقول رعت الماشية الكلأ، ورعاها صاحبها أي أسلمها وسرحها. يلزم ويتعدى. والأمر في قوله ﴿ كلوا وارعوا ﴾ للإباحة. ولا يخفى ما تضمنه من الامتنان والاستدلال على استحقاق المنعم بذلك العبادة وحده. وما ذكره في هذه الآية الكريمة من الامتنان على بني آدم بأرزاقهم وأرزاق أنعامهم جاء موضحا في مواضع أخر. كقوله في سورة " السجدة "

فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون

السجدة 27، وقوله في " النازعات "

أخرج منها مآءها ومرعاها والجبال أرساها متاعا لكم ولأنعامكم

النازعات 31-33، وقوله في " عبس "

أنا صببنا المآء صبا ثم شققنا الأرض شقا فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدآئق غلبا وفاكهة وأبا متاعا لكم ولأنعامكم

عبس 25-32 وقوله في " النحل "

هو الذي أنزل من السماء مآء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون

النحل 10، إلى غير ذلك من الآيات. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة ﴿ لأولي النهى ﴾ أي لأصحاب العقول. فالنهى جمع نهية بضم النون، وهي العقل. لأنه ينهى صاحبه عما لا يليق. تقول العرب نهو الرجل بصيغة فعل بالضم إذا كملت نهيته أي عقله. وأصله نهي بالياء فأبدلت الياء واوا لأنها لام فعل بعد ضم. كما أشار له في الخلاصة بقوله

وواوا إثر الضم رد اليا متى ألفى لام فعل أو من قبل تا

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٩٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٩٦٩