تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا

آل عمران 41 ما نصه في هذه الآية دليل على أن الإشارة تنزل منزلة الكلام، وذلك موجود في كثير من السنة، وآكد الإشارات ما حكم به النبي صلى الله عليه وسلم من أمر السوداء حين قال لها

" اين الله؟ " فأشارت برأسها إلى السماء، فقال " اعتقها فإنها مؤمنة "

فأجاز الإسلام بالإشارة الذي هو أصل الديانة الذي يحرز به الدم والمال، وتستحق به الجنة وينجي به من النار، وحكم بإيمانها كما يحكم بنطق من يقول ذلك، فيجب أن تكون الإشارة عاملة في سائر الديانة، وهو قول عامة الفقهاء. وروى ابن القاسم عن مالك أن الأخرس إذا أشار بالطلاق أنه يلزمه. وقال الشافعي في الرجل يمرض فيختل لسانه فهو كالأخرس في الرجعة والطلاق. وقال أبو حنيفة ذلك جائز إذا كانت إشارته تعرف، وإن شك فيها فهذا باطل، وليس ذلك بقياس، وإنما هو استحسان. والقياس في هذا كله أنه باطل، لأنه لا يتكلم ولا تعقل إشارته - انتهى محل الغرض من كلام القرطبي رحمه الله. وقد جاءت أحاديث كثيرة صحيحة تدل على قيام الإشارة مقام الكلام في أشياء متعددة، فمن ذلك ما رواه مسلم في صحيحه

" من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رمضان فضرب بيده فقال " الشهر هكذا وهكذا وهكذا، - ثم عقد إبهامه في الثالثة - " فصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن أغمي عليكم فاقدروا له ثلاثين "

هذا لفظ مسلم في صحيحه وهو صريح في أنه صلى الله عليه وسلم نزل إشارته بأصابعه إلى أن الشهر قد يكون تسعة وعشرين يوما، وقد يكون ثلاثين - منزلة نطقه بذلك. وقال النووي في شرح مسلم في الكلام على هذا الحديث وفي هذا الحديث جواز اعتماد الإشارة المفهمة في مثل هذا. وحديث ابن عمر هذا أورده البخاري في باب اللعان مستدلا به على أن الإشارة كالفظ. وقد ذكر البخاري رحمه الله في صحيحه أحاديث كثيرة تدل على جعل الإشارة كالنطق، قال رحمه الله تعالى { باب الإشارة في الطلاق والأمور وقال ابن عمر قال النبي صلى الله عليه وسلم " لا يعذب الله بدمع العين ولكن يعذب بهذا " فأشار إلى لسانه، وقال كعب بن مالك أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلي أي خذ النصف. وقالت أسماء صلى النبي صلى الله عليه وسلم في الكسوف. فقلت لعائشة ما شأن الناس وهي تصلي؟ فأومأت برأسها إلى الشمس. فقلت آية؟ فأومأت برأسها أن نعم. وقال أنس أومأ النبي صلى الله عليه وسلم بيده إلى أبي بكر أن يتقدم. وقال ابن عباس أومأ النبي صلى الله عليه وسلم بيده لا حرج. وقال أبو قتادة

" قال النبي صلى الله عليه وسلم في الصيد للمحرم " آحدكم أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها؟ " قالوا لا. قال " فكلوا "

حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو، حدثنا إبراهيم، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعير، وكان كلما أتى على الركن أشار إليه وكبر. وقالت زينب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

" فتح من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وهذه "

وعقد تسعين - حدثنا مسدد، حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا سلمة بن علقمة، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم

" في الجمعة ساعة لا يوافقها مسلم قائم يصلي يسأل الله خيرا إلا أعطاه "

وقال بيده، ووضع أنملته على بطن الوسطى والخنصر. قلنا يزهدها وقال الأويسي حدثنا إبراهيم بن سعد عن شعبة بن الحجاج عن هشام بن يزيد

" عن أنس بن مالك قال عدا يهودي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على جارية فأخذ أوضاحا كانت عليها، ورضخ رأسها. فأتى به أهلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي في آخر رمق وقد أصمتت. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قتلك؟ فلان " لغير الذي قتلها، فأشارت برأسها أن لا. قال فقال لرجل آخر غير الذي قتلها، فأشارت أن لا. فقال فلان؟ "

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٨٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٨٨٢