ونعتوا بمصدر كثير فالتزموا الإفراد والتذكيرا
والإخبار بالمصدر يجري على حكم النعت به. وقوله ﴿ ضدا ﴾ مفردا أيضا أريد به الجمع. قال ابن عطية لأنه مصدر في الأصل. حكاه عنه أبو حيان في البحر. وقال الزمخشري الضد العون، وحد توحيد قوله عليه السلام
" هم يد على من سواهم "
لاتفاق كلمتهم، وأنهم كشيء واحد لفرط تضامنهم وتوافقهم.
19.83
قوله ﴿ أرسلنا الشياطين ﴾ الآية أي سلطانهم عليهم وقيضناهم لهم. وهذا هو الصواب. خلافا لمن زعم أن معنى ﴿ أرسلنا الشياطين ﴾ الآية أي خلينا بينهم وبينهم، ولم نعصمهم من شرهم. يقال أرسلت البعير أي خليته. وقوله ﴿ تؤزهم أزا ﴾ الأز والهز والاستفزاز بمعنى، ومعناها التهييج وشدة الإزعاج. فقوله ﴿ تؤزهم أزا ﴾ أي تهيجهم وتزعجهم إلى الكفر والمعاصي. وأقوال أهل العلم في الآية راجعة إلى ما ذكرنا كقول ابن عباس ﴿ تؤزهم أزا ﴾ أي تغويهم إغواء ". وكقول مجاهد ﴿ تؤزهم أزا ﴾ أي تشليهم إشلاء. وكقول قتادة ﴿ تؤزهم أزا ﴾ أي تزعجهم إزعاجا. وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة - من أنه سلط الشياطين على الكافرين، وقيضهم لهم يضلونهم عن الحق بينه في مواضع أخر من كتابه. كقوله تعالى
وقيضنا لهم قرنآء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم
فصلت 25 الآية، وقوله تعالى
ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين وإنهم ليصدونهم عن السبيل
الزخرف 36-37 الآية، وقوله تعالى
ويوم يحشرهم جميعا يامعشر الجن قد استكثرتم من الإنس
الأنعام 128 الآية، وقوله
وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون
الأعراف 202، إلى غير ذلك من الآيات.