تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" عن الحسن وأبي قلابة قالا قال رجل يا رسول الله، هل في الجنة من ليل؟ قال " وما يهيجك على هذا؟ " قال سمعت الله تعالى يذكر ﴿ ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ﴾ فقلت الليل بين البكرة والعشي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ليس هناك ليل، إنما هو ضوء ونور، يرد الغدو على الرواح والرواح على الغدو، تأتيهم طرف الهدايا من الله تعالى لمواقيت الصلاة التي كانوا يصلون فيها في الدنيا، وتسلم عليهم الملائكة "

انتهى بواسطة نقل صاحب الدر المنثور والقرطبي في تفسيره. وقال القرطبي بعد أن نقل هذا وهذا في غاية البيان لمعنى الآية. وقد ذكرناه في كتاب التذكرة ثم قال وقال العلماء ليس في الجنة ليل ولا نهار، وإنما هو في نور أبدا، إنما يعرفون مقدار الليل من النهار بإرخاء الحجب، وإغلاق الأبواب. ويعرفون مقدار النهار برفع الحجب، وفتح الأبواب. ذكره أبو الفرج الجوزي والمهدوي وغيرهما اه منه. وهذا الجواب الأخير الذي ذكره الحكيم الترمذي عن الحسن وأبي قلابة عن النبي صلى الله عليه وسلم راجع إلى جواب الأول. والعلم عند الله تعالى.

19.63

الإشارة في قوله " تلك " إلى ما تقدم من قوله

فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب

مريم 60-61 الآية. وقد بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه يورث المتقين من عباده جنته. وقد بين هذا المعنى أيضا في مواضع أخر، كقوله تعالى

قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون

المؤمنون 1-2 - إلى قوله -

أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون

المؤمنون 10-11 وقوله

وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين

آل عمران 133 الآيات، وقوله تعالى

وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا

الزمر 73 الآية، وقوله

ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون

الأعراف 43، إلى غير ذلك من الآيات. ومعنى إيراثهم الجنة الإنعام عليهم بالخلود فيها في أكمل نعيم وسرور. قال الزمخشري في الكشاف نورث أي نبقي عليه الجنة كما نبقي علىالوارث مال الموروث، ولأن الأتقياء يلقون ربهم يوم القيامة قد انقضت أعمالهم، وثمرتها باقية وهي الجنة. فإذا أدخلهم الجنة فقد أورثهم من تقواهم كما يورث الوارث المال من المتوفى. وقال بعض أهل العلم معنى إيراثهم الجنة أن الله تعالى خلق لكل نفس منزلا في الجنة. ومنزلا في النار. فإذا دخل أهل الجنة الجنة أراهم منازلهم في النار لو كفروا وعصوا الله ليزداد سرورهم وغبطتهم وعند ذلك يقولون

الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله

الأعراف 43 الآية. وكذلك يرى أهل النار منازلهم في الجنة لو آمنوا واتقوا الله لتزداد ندامتهم وحسرتهم، وعند ذلك يقول الواحد منهم

لو أن الله هداني لكنت من المتقين

الزمر 57. ثم إنه تعالى يجعل منازل أهل الجنة في النار لأهل النار، ومنازل أهل النار في الجنة لأهل الجنة فيرثون منازل أهل النار في الجنة. وهذا هو معنى الإيراث المذكور على هذا القول. قال مقيدة عفا الله عنه وغفر له قد جاء حديث يدل لما ذكر من أن لكل أحد منزلا في الجنة ومنزلا في النار، إلا أن حمل الآية عليه غير صواب، لأن أهل الجنة يرثون من الجنة منازلهم المعدة لهم بأعمالهم وتقواهم، كما قد قال تعالى

ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون

الأعراف 43 ونحوها من الآيات. ولو فرضنا أنهم يرثون منازل أهل النار فحمل الآية على ذلك يوهم أنهم ليس لهم في الجنة إلا ما أورثوا من منازل أهل النار والواقع بخلاف ذلك كما ترى. والحديث المذكور هو ما رواه الإمام أحمد في المسند، والحاكم في المستدرك من حديث أبي هريرة

" كل أهل الجنة يرى مقعده من النار فيقول لولا أن الله هداني فيكون له شكر. وكل أهل النار يرى مقعده من الجنة فيقول لولا أن الله هداني فيكون عليه حسرة "

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٩٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٩٢٥