تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

19.40

معنى قوله جل وعلا في هذه الآية أنه يرث الأرض ومن عليها أنه يميت جميع الخلائق الساكنين بالأرض، ويبقى هو جل وعلا لأنه الحي الذي لا يموت، ثم يرجعون إليه يوم القيامة. وقد أشار إلى هذا المعنى في مواضع أخر. كقوله

كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام

الرحمن 26-27 وقوله تعالى

وإنا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون

الحجر 23 إلى غير ذلك من الآيات.

19.41-45

أمر الله جل وعلا نبيه " محمدا " صلى الله عليه وسلم في هذه الآية الكريمة أن يذكر في الكتاب الذي هو القرآن العظيم المنزل إليه من الله " إبراهيم " عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، ويتلو على الناس في القرآن نبأه مع قومه ودعوته لهم إلى عبادة الله وحده وترك عبادة الأصنام التي لا تسمع ولا تبصر ولا تنفع ولا تضر. وكرر هذا المعنى المذكور في هذه الآيات في آيات أخر من كتابه جل وعلا. فهذا الذي أمر به نبيه هنا من ذكره في الكتاب إبراهيم ﴿ إذ قال لأبيه يأبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ﴾ الآية - أوضحه في سورة " الشعراء " في قوله

واتل عليهم نبأ إبراهيم إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون

الشعراء 69-70. فقوله هنا

واذكر في الكتاب

مريم 41 هو معنى قوله ﴿ واتل عليهم نبأ إبراهيم ﴾ وزاد في " الشعراء " أن هذا الذي قاله لأبيه من النهي عن عبادة الأوثان قاله أيضا لسائر قومه. وكرر تعالى الإخبار عنه بهذا النهي لأبيه وقومه عن عبادة الأوثان في مواضع أخر. كقوله

وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة إني أراك وقومك في ضلال مبين

الأنعام 74، وقوله تعالى

إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين قال هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون قالوا بل وجدنآ آبآءنا كذلك يفعلون قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآبآؤكم الأقدمون فإنهم عدو لي إلا رب العالمين

الشعراء 70-77، وقوله تعالى

ولقد آتينآ إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون قالوا وجدنآ آبآءنا لها عابدين قال لقد كنتم أنتم وآبآؤكم في ضلال مبين قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن وأنا على ذلكم من الشاهدين

الأنبياء 51-56 وقوله تعالى

وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني برآء مما تعبدون إلا الذي فطرني فإنه سيهدين

الزخرف 26-27، وقوله تعالى

وإن من شيعته لإبراهيم إذ جآء ربه بقلب سليم إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون أإفكا آلهة دون الله تريدون فما ظنكم برب العالمين

الصافات 83-87 وقوله تعالى

قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءآؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضآء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك

الممتحنة 4 الآية، إلى غير ذلك من الآيات. وقوله في هذه الآية

وإذ قال إبراهيم لأبيه

الزخرف 26 الظرف الذي هو " إذ " بدل اشتمال من " إبراهيم " في قوله ﴿ واذكر في الكتاب إبراهيم ﴾ مريم 41 كما تقدم نظيره في قوله

واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت

مريم 16 الآية. وقد قدمنا هناك إنكار بعضهم لهذا الإعراب. وجملة ﴿ إنه كان صديقا نبيا ﴾ مريم 41 معترضة بين البدل والمبدل منه على الإعراب المذكور. والصديق صيغة مبالغة من الصدق. لشدة صدق إبراهيم في معاملته مع ربه وصدق لهجته، كما شهد الله له بصدق معاملته في قوله

وإبراهيم الذي وفى

النجم 37، وقوله

وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما

البقرة 124. ومن صدقه في معاملته ربه رضاه بأن يذبح ولده، وشروعه بالفعل في ذلك طاعة لربه. مع أن الولد فلذة من الكبد.

لكنما أولادنا بيننا أكبادنا تمشي على الأرض

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٨٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٨٩٦