الأعراف147 وقوله في " الأنعام "
قد خسر الذين كذبوا بلقآء الله حتى إذا جآءتهم الساعة بغتة قالوا يحسرتنا على ما فرطنا فيها
الأنعام 31 الآية، وقوله تعالى في " يونس "
قد خسر الذين كذبوا بلقآء الله وما كانوا مهتدين
يونس 45، وقوله في " الفرقان "
وقال الذين لا يرجون لقآءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا
الفرقان 21، وقوله في " الروم "
وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقآء الآخرة فأولئك في العذاب محضرون
الروم 16 إلى غير ذلك من الآيات. تنبيه اعلم - أن الرجاء كقوله هنا ﴿ يرجو لقآء ربه ﴾ الكهف 110 يستعمل في رجاء الخير، ويستعمل في الخوف أيضا. واستعماله في رجاء الخير مشهور. ومن استعمال الرجاء في الخوف قول أبي ذؤيب الهذلي
إذا لسعته النحل لم يرج لسعها وحالفها في بيت نوب عواسل
فقوله " لم يرج لسعها " أي لم يخف لسعها. ويروى حالفها بالحاء والخاء، ويروى عواسل بالسين، وعوامل بالميم. فإذا علمت أن الرجاء يطلق على كلا الأمرين المذكورين - فاعلم أنهما متلازمان، فمن كان يرجو ما عند الله من الخير فهو يخاف ما لديه من الشر كالعكس. واختلف العلماء في سبب نزول هذه الآية الكريمة. أعني قوله تعالى ﴿ فمن كان يرجو لقآء ربه فليعمل عملا صالحا ﴾ الآية، فعن ابن عباس أنها نزلت في جندب بن زهير الأزدي الغامدي، قال يا رسول الله، إنني أعمل العمل لله تعالى وأريد وجه الله تعالى، إلا أنه إذا اطلع عليه سرني؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم
" إن الله طيب ولا يقبل إلا الطيب، ولا يقبل ما شورك فيه "
فنزلت الآية وذكره القرطبي في تفسيره، وذكر ابن حجر في الإصابة أنه من رواية ابن الكلبي في التفسير عن أبي صالح عن أبي هريرة، وضعف هذا السند مشهور، وعن طاوس أنه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني أحب الجهاد في سبيل الله تعالى، وأحب أن يرى مكاني. فنزلت هذه الآية. وعن مجاهد قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله، إني أتصدق وأصل الرحم، ولا أصنع ذلك إلا لله تعالى، فيذكر ذلك مني، وأحمد عليه فيسرني ذلك، وأعجب به فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئا، فأنزل الله تعالى ﴿ فمن كان يرجو لقآء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ﴾ انتهى من تفسير القرطبي. ومعلوم أن من قصد بعمله وجه الله فعله لله ولو سره اطلاع الناس على ذلك، ولا سيما إن كان سروره بذلك لأجل أن يقتدوا به فيه. ومن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله. والعلم عند الله تعالى. وقال صاحب الدر المنثور أخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله ﴿ فمن كان يرجو لقآء ربه ﴾ الآية قال نزلت في المشركين الذين عبدوا مع الله إلها غيره، وليست هذه في المؤمنين. وأخرج عبد الرزاق وابن أبي الدنيا في الإخلاص، وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم عن طاوس قال قال رجل يا نبي الله إني أقف مواقف أبتغي وجه الله، وأحب أن يرى موطني فلم يرد عليه شيئا حتى نزلت هذه الآية ﴿ فمن كان يرجو لقآء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ﴾. وأخرجه الحاكم وصححه، والبيهقي موصولا عن طاوس عن ابن عباس. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال كان من المسلمين من يقاتل وهو يحب أن يرى مكانه. فأنزل الله ﴿ فمن كان يرجو لقآء ربه ﴾ الآية. وأخرج ابن منده وأبو نعيم في الصحابة، وابن عساكر من طريق السدي الصغير، عن الكلبي، عن أبي صالح عن ابن عباس قال كان جندب بن زهير إذا صلى أو صام أو تصدق فذكر بخير ارتاح له، فزاد في ذلك لمقالة الناس فلامه الله، فنزل في ذلك ﴿ فمن كان يرجو لقآء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ﴾ ، وأخرج هناد في الزهد عن مجاهد قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله، أتصدق بالصدقة وألتمس بها ما عند الله، وأحب أن يقال لي خير، فنزلت ﴿ فمن كان يرجو لقآء ربه ﴾ الآية اه من " الدرالمنثور في التفسير بالمأثور " والعلم عند الله تعالى.