تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض

المائدة 26 الآية، وهم في فراسخ قليلة من الأرض، يمشون ليلهم ونهارهم ولم يطلع عليهم الناس حتى انتهى أمد التيه، لأنهم لو اجتمعوا بالناس لبينوا لهم الطريق. وعلى كل حال، فربك فعال لما يريد. وأخبار رسوله صلى الله عليه وسلم الثابتة عنه صادقة، وما يوجد بين أهل الكتاب مما يخالف ما ذكرنا ونحوه من القصص الواردة في القرآن والسنة الصحيحة، زاعمين أنه منزل في التوراة أو غيره من الكتب السماوية - باطل يقينا لا يعول علينا. لأن الله جل وعلا صرح في هذا القرآن العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد بأنهم بدلوا وحرفوا وغيروا في كتبهم، كقوله

يحرفون الكلم عن مواضعه

المائدة 13، وقوله

تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا

الأنعام 91، وقوله

فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون

البقرة 79، وقوله تعالى

وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون

آل عمران 78 إلى غير ذلك من الآيات - بخلاف هذا القرآن العظيم، فقد تولى الله جل وعلا حفظه بنفسه، ولم يكله أحد حتى يغير فيه أو يبدل أو يحرف، كما قال تعالى

إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون

الحجر 9، وقال

لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه

القيامة 16-17، وقال

لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه

فصلت 42. وقال في النبي صلى الله عليه وسلم

وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى

النجم 3-4، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أذن لأمته أن تحدث عن بني إسرائيل، ونهاهم عن تصديقهم وتكذيبهم، خوف أن يصدقوا بباطل، أو يكذبوا بحق. ومن المعلوم أن ما يروى عن بني إسرائيل من الأخبار المعروفة بالإسرائيليات له ثلاث حالات في واحدة منها يجب تصديقه، وهي ما إذا دل الكتاب أو السنة الثابتة على صدقه. وفي واحدة يجب تكذيبه، وهي ما إذا دل القرآن أو السنة أيضا على كذبه. وفي الثالثة لا يجوز التكذيب ولا التصديق، كما في الحديث المشار إليه آنفا وهي ما إذا لم يثبت في كتاب ولا سنة صدقه ولا كذبه. وبهذا التحقيق - تعلم أن القصص المخالفة للقرآن والسنة الصحيحة التي توجه بأيدي بعضهم، زاعمين أنها في الكتب المنزلة - يجب تكذيبهم فيها لمخالفتها نصوص الوحي الصحيح، التي لم تحرف ولم تبدل. والعلم عند الله تعالى. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة ﴿ جعله دكا ﴾ الكهف 98 قرأه نافع وابن كثير وابن عامر وأبو عمرو " دكا " بالتنوين مصدر دكه. وقرأه عاصم وحمزة والكسائي ﴿ جعله دكاء ﴾ بألف التأنيث الممدودة تأنيث الأدك. ومعنى القراءتين راجع إلى شيء واحد، وقد قدمنا إيضاحه.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٨٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٨٤٤