تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم

الأعراف 27. ودعوى أن ذلك المعزي هو الخضر تحكم بل دليل. وقولهم كانوا يرون أنه الخضر ليس حجة يجب الرجوع إليها. لاحتمال أن يخطؤوا في ظنهم، ولا يدل ذلك على إجماع شرعي معصوم، ولا متمسك لهم في دعواهم أنه الخضر كما ترى. قال مقيدة عفا الله عنه الذي يظهر لي رجحانه بالدليل في هذه المسألة أن الخضر ليس بحي بل توفي، وذلك لعدة أدلة الأول - ظاهر عموم قوله

وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون

الأنبياء 34، فقوله " لبشر " نكرة في سياق النفي فهي تعم كل بشر - فيلزم من ذلك نفي الخلد عن كل بشر من قبله. والخضر بشر من قبله. فلو كان شرب من عين الحياة وصار حيا خالدا إلى يوم القيامة لكان الله قد جعل لذلك البشر الذي هو الخضر من قبله الخلد. الثاني - قوله صلى الله عليه وسلم

" اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض "

فقد قال مسلم في صحيحه حدثنا هناد بن السري، حدثنا ابن المبارك عن عكرمة بن عمار، حدثني سماك الحنفي قال سمعت ابن عباس يقول حدثني عمر بن الخطاب قال لما كان يوم بدر - ح وحدثنا زهير بن حرب واللفظ له، حدثنا عمر بن يونس الحنفي، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثني أبو زميل هو زميل الحنفي، حدثني عبد الله بن عباس قال

" حدثني عمر بن الخطاب قال لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا. فاستقبل النبي صلى الله عليه وسلم القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه " اللهم أنجز لي ما وعدتني. اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض "

فما زال يهتف بربه مادا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداءه عن منكبيه. فأتاه أبو بكر فأخذ رداؤه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه وقال يا نبي الله! كفاك مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك، فأنزل الله عز وجل

إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين

الأنفال 9 فأمده الله بالملائكة..الحديث. ومحل الشاهد منه قوله صلى الله عليه وسلم " لا تعبد في الأرض " فعل سياق النفي فهو بمعنى لا تقع عبادة لك في الأرض، لأن الفعل ينحل عن مصدر وزمن عند النحويين. وعن مصدر ونسبة وزمن عند كثير من البلاغيين. فالمصدر كامن في مفهومه إجماعا، فيتسلط عليه النفي فيؤول إلى النكرة في سياق النفي، وهي من صيغ العموم كما تقدم إيضاحه في سورة " بني إسرائيل " وإلى كون الفعل في سياق النفي والشرط من صيغ العموم أشار في مراقي السعود بقوله عاطفا على ما يفيد العموم

ونحو لا شربت أو إن شربا واتفقوا إن مصدر قد جلبا

فإذا علمت أن معنى

" قوله صلى الله عليه وسلم " إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض "

أي لا تقع عبادة لك في الأرض.

فاعلم أن ذلك النفي يشمل بعمومه وجود الخضر حيا في الأرض، لأنه على تقدير وجوده حيا في الأرض فإن الله يعبد في الأرض. ولو على فرض هلاك تلك العصابة من أهل الإسلام. لأن الخضر ما دام حيا فهو يعبد الله في الأرض. وقال البخاري في صحيحه حدثني محمد بن عبد الله بن حوشب حدثنا عبد الوهاب، حدثنا خالد عن عكرمة

" عن ابن عباس قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر " اللهم أنشدك عهدك ووعدك. اللهم إن شئت لم تعبد في الأرض " فأخذ أبو بكر بيده فقال حسبك! فخرج وهو يقول " سيهزم الجمع ويولون الدبر "

" فقوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث " اللهم إن شئت لم تعبد في الأرض "

أي إن شئت إهلاك هذه الطائفة من أهل الإسلام لم تعبد في الأرض. فيرجع معناه إلى الرواية التي ذكرنا عن مسلم في صحيحه من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وقد بينا وجه الاستدلال بالحديث عن وفاة الخضر. الثالث - إخباره صلى الله عليه وسلم بأنه على رأس مائة سنة من الليلة التي تكلم فيها بالحديث لم يبق على وجه الأرض أحد ممن هو عليها تلك الليلة، فلو كان الخضر حيا في الأرض لما تأخر بعد المائة المذكورة. قال مسلم بن الحجاج رحمه الله في صحيحه حدثنا محمد بن رافع. وعبد بن حميد، قال محمد بن رافع حدثنا، وقال عبد أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهري، أخبرني سالم بن عبد الله وأبو بكر بن سليمان

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٨٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٨٣٣