الرعد 17 إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن الحق سيظهر ويعلو، وأن الباطل سيضمحل ويزهق ويذهب جفاء. وذلك هو نقيض ما كان يريده الكفار من إبطال الحق وإدحاضه بالباطل عن طريق الخصام والجدال. قوله تعالى ﴿ واتخذوا آياتي وما أنذروا هزوا ﴾. ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن الكفار اتخذوا آياته التي أنزلها على رسوله، وإنذاره لهم هزؤا، أي سخرية واستخفافا، والمصدر بمعنى اسم المفعول، أي اتخذوها مهزوءا بها مستخفا بها كقوله
إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا
الفرقان 30. وهذا المعنى المذكور هنا جاء مبينا في آيات كثيرة، كقوله تعالى
وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا
الجاثية 9 وكقوله تعالى
يحسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون
يس 30، وقوله تعالى
ولقد استهزىء برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون
الأنعام 10، وقوله تعالى
ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم
التوبة 65-66 الآية، إلى غير ذلك من الآيات. و " ما " في قوله " ما أنذروا " مصدرية، كما قررنا، وعليه فلا ضمير محذوف. وقيل هي موصولة والعائد محذوف. تقديره وما أنذروا به هزؤا. وحذف العائد المجرور بحرف إنما يطرد بالشروط التي ذكرها في الخلاصة بقوله
كذاك الذي جر بما الموصول جر كمر بالذي مررت فهو بر
وفي قوله " هزؤا " ثلاث قراءات سبعيه قرأه حمزة بإسكان الزاي في الوصل. وبقية السبعة بضم الزاي وتحقيق الهمزة. إلا حفصا عن عاصم فإنه يبدل الهمزة واوا، وذلك مروي عن حمزة في الوقف.