تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن لحرفين ذا الإعلال استحق صحح أول وعكس قد يحق

والآية تطلق في اللغة العربية إطلاقين. وتطلق في القرآن العظيم إطلاقين أيضا. أما إطلاقاها في اللغة الأول منهما - أنها تطلق بمعنى العلامة، وهو الإطلاق المشهور، ومنه قوله تعالى

إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت

البقرة 248 الآية، وقول عمر بن أبي ربيعة

بآية ما قالت غداة لقيتها بمدفع أكنان أهذا المشهر

يعني أن قولها ذلك هو العلامة بينها وبين رسوله إليها المذكور في قوله قبله

ألكني إليها بالسلام فإنه يشهر إلمامي بها وينكر

وقد جاء في شعر نابغة ذبيان وهو جاهلي تفسير الآية بالعلامة في قوله

توهمت آيات لها فعرفتها لستة أعوام وذا العام سابع

ثم بين أن مراده بالآيات علامات الدار بقوله بعده

رماد ككحل العين لأيا أبينه ونؤدي كجذم الحوض أثلم خاشع

وأما الثاني منهما - فهو إطلاق الآية بمعنى الجماعة، يقولون جاء القوم بآيتهم، أي بجماعتهم. ومنه قول برج بن مسهر أو غيره

خرجنا من النقبين لاحى مثلنا بآياتنا لزجي اللقاح المطافلا

فقوله " بآياتنا " أي بجماعتنا. وإما إطلاقاها في القرآن فالأول منهما - إطلاقها على الآية الكونية القدرية، كقوله تعالى

إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب

آل عمران 190 أي علامات كونية قدرية يعرف بها أصحاب العقول السليمة أن خالقها هو الرب المعبود وحده جل وعلا. والآية الكونية القدرية في القرآن من الآية بمعنى العلامة لغة. وأما إطلاقها الثاني في القرآن فهو إطلاقها على الآية الشرعية الدينية، كقوله

رسولا يتلو عليكم آيات الله

الطلاق 11 الآية ونحوها من الآيات. والآية الشرعية الدينية قيل هي من الآية بمعنى العلامة لغة، لأنها علامات على صدق من جاء بها. أو أن فيها علامات على ابتدائها وانتهائها. وقيل من الآية. بمعنى الجماعة، لاشتمال الآية الشرعية الدينية على طائفة وجماعة من كلمات القرآن. قوله تعالى ﴿ من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ﴾. بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن الهدى والإضلال بيده وحده جل وعلا، فمن هداه فلا مضل له، ومن أضله فلا هادي له.

وقد أوضح هذا المعنى في آيات كثيرة جدا، كقوله تعالى

ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أوليآء من دونه ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما

الإسراء 97 الآية، وقوله

من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون

الأعراف 178، وقوله

إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشآء

القصص 56 الآية، وقوله

ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا

المائدة 41 الآية، وقوله

إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين

النحل 37، وقوله تعالى

فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السمآء

الأنعام 125 والآيات بمثل هذا كثيرة جدا. ويؤخذ من هذه الآيات وأمثالها في القرآن - بطلان مذهب القدرية أن العبد مستقل بعمله من خير أو شر، وأن ذلك ليس بمشيئة الله بل بمشيئة العبد، سبحانه جل وعلا عن أن يقع في ملكه شيء بدون مشيئته! وتعالى عن ذلك علوا كبيرا! وسيأتي بسط هذا المبحث إن شاء الله تعالى. وقد أوضحناه أيضا في كتابنا دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب في سورة " الشمس " في الكلام على قوله تعالى

فألهمها فجورها وتقواها

الشمس 8 وقوله ﴿ فلن تجد له وليا مرشدا ﴾ أي لن يكون بينه وبينه سبب للمولاة يرشده إلى الصواب والهدى، أي لن يكون ذلك - لأن من أضله الله فلا هادي له، وقوله ﴿ فهو المهتد ﴾ قرأه بإثبات الياء في الوصل دون الوقف نافع وأبو عمرو. وبقية السبعة قرؤوه بحذف الياء في الحالين.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٧٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٧٧٠