تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن ولا لام ابتداء أو قسم كذا والاستفهام ذاله انحتم

ومنها - ما ذكره الفخر الرازي وغيره من أن الجملة بمجموعها متعلق العلم. ولذلك السبب لم يظهر عمل قوله ﴿ لنعلم ﴾ في لفظة ﴿ أي ﴾ بل بقيت على ارتفاعها. ولا يخفى عدم اتجاه هذا القول كما ترى. قال مقيدة عفا الله عنه وغفر له أظهر أوجه الأعاريب عندي في الآية أن لفظة ﴿ أي ﴾ موصولة استفهامية. و ﴿ أي ﴾ مبنية لأنها مضافة، وصدر صلتها محذوف على حد قوله في الخلاصة

أي كما وأعربت ما لم تضف وصدر وصلها ضمير انحذف

ولبنائها لم يظهر نصبها. وتقرير المعنى على هذا لنعلم الحزب الذي هو أحصى لما لبثوا أمدا ونميزه عن غيره. و ﴿ أحصى ﴾ صيغة تفضيل كما قدمنا توجيهه. نعم، للمخالف أن يقول إن صيغة التفضيل تقتضى بدلالة مطابقتها الاشتراك بين المفضل والمفضل عليه في أصل الفعل، وأحد الحزبين لم يشارك الآخر في أصل الإحصاء لجهله بالمدة من أصلها، وهذا مما يقوي قول من قال إن ﴿ أحصى ﴾ أفعل، والعلم عند الله تعالى. فإن قيل أي فائدة مهمة في معرفة الناس للحزب المحصى أمد اللبث من غيره، حتى يكون علة غائية لقوله، ﴿ ثم بعثناهم لنعلم ﴾ الكهف 12 الآية؟ وأي فائدة مهمة في مساءلة بعضهم بعضا، حتى يكون علة غائية لقوله

وكذلك بعثناهم ليتسآءلوا بينهم

الكهف 19؟. فالجواب - أنا لم نر من تعرض لهذا. والذي يظهر لنا والله تعالى أعلم - أن ما ذكر من إعلام الناس بالحزب الذي هو أحصى أمدا لما لبثوا، ومساءلة بعضهم بعضا عن ذلك، يلزمه أن يظهر للناس حقيقة أمر هؤلاء الفتية، وأن الله ضرب على آذانهم في الكهف ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا ثم بعثهم أحياء طرية أبدانهم. لم يتغير لهم حال. وهذا من غريب صنعه جل وعلا الدال على كمال قدرته، وعلى البعث بعد الموت. ولاعتبار هذا اللازم جعل ما ذكرنا علة غائية والله تعالى أعلم.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٧٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٧٦٣